في ظل العمل الفردي للمطوفين كان المطوف المسؤول الأول والأخير عن ربحه وخسارته المادية كما كان مسؤولا مسؤولية مباشرة عن الخدمات التي يقدمها لحجاجه مقابل الأجور التي كان يتقاضاها عن تلك الخدمات أمام الجهات الرسمية المعنية بشؤون الحج والحجاج، وفي مقدمتها وزارة الحج باعتبارها المرجع الأول للمطوفين، والمشرفة إشرافا مباشرا على أدائهم وتنظيم أمورهم الإدارية والمالية والخدمية.
كما أنه منذ صدرت الأوامر السامية الكريمة بالعمل الجماعي للمطوفين في ظل نظام المؤسسات التجريبية استمرت مرجعية المطوفين إلى وزارة الحج التي كانت تصدر قراراتها بتعيين أعضاء مجالس إداراتها التي كانت تمارس نشاطها بموجب الأنظمة التجارية التي وجهت بها تلك الأوامر السامية الكريمة الصادرة بتأسيسها، واستمر ذلك إلى نهاية موسم حج عام 1422هـ.
وفي عام 1423هـ أصدر وزير الحج أمره بانتخاب أعضاء مجالس مؤسسات أرباب الطوائف بدلا من تعيينهم كما كان سابقا بموجب لائحة تنظيمية أعدتها الوزارة وقد تم ذلك وبدأت المؤسسات تمارس أعمالها من خلال مجالس الإدارة المنتخبة اعتبارا من موسم حج عام 1423 وجاءت باللائحة التنظيمية لهذه الانتخابات الشروط والمواصفات والمؤهلات لكل من يرغب من المطوفين بالدخول في هذه الانتخابات من خلال تكوين مجموعات منهم من ثمانية مساهمين من كل مؤسسة لكل مجموعة وفي حال فوز أي مجموعة من المتقدمين تقوم وزارة الحج بتعيين أربعة مطوفين من مساهمي المؤسسة تكملة لأعضاء المجلس الذي قررت الوزارة أن يكون عدد أعضائه اثني عشر عضوا أسوة بالغرف التجارية الصناعية، وقد تبين أن اللائحة كانت بها ثغرة تستر بها بعض من تقدم للانتخابات ممن لم يكن له ماض سابق في مجال عمل المؤسسات خلف باقي الأعضاء المشهود لهم بالخلفية الكاملة والكفاءة المطلوبة اللازمة لعضوية المجالس، في حين أنه كان الواجب نظاما أن يتقدم كل عضو لهذه الانتخابات بترشيح نفسه بصفة مستقلة وأن تكون قائمة الانتخابات لأكثر من ثمانية أشخاص ليتم اختيار الأعضاء الثمانية ممن حصلوا على نقاط أكثر بعد إجراء عملية الانتخابات من خلال لجنة محايدة تقوم بهذه المهمة.
فهل مجالس الإدارة ومساهمو المؤسسات سيتحملون سلبية هؤلاء الأعضاء، حيث لوحظ أن هذه الفئة من الأعضاء كان يدير مهامها ويوجهها في إدارة شؤون مسؤولياتها الصفان الثاني والثالث ومن العاملين تحت إدارتها لما لديهم من خلفيات عن طبيعة العمل، وقد تسبب ذلك في عدم القدرة على التخطيط والتنظيم، وإضاعة الحقوق، الأمر الذي جاء معه تراجع سمعة وأداء المؤسسة المنتسب إليها.
لذلك فإنني لا أشك في أن وزير الحج سيهتم بهذا الأمر ويوجه بتشكيل لجنة يختارها معاليه لتتولى تقييم أداء وكفاءة أعضاء مجالس المؤسسات غير القادرين على القيام بمهامهم لأنه ليس بخاف على الجميع أن نشاط مؤسسات الطوافة نشاط خدمي وميداني قبل أن يكون إداريا ومكتبيا.
وأعتقد أنه حان الوقت للنظر بعين الاعتبار في إنشاء مؤسسة عامة لأرباب الطوائف يمثلها مجلس واحد تتفرع عنه مجالس تنفيذية فرعية له للخدمات والتشغيل حتى نتمكن من القضاء على هذه السلبيات المتكررة، وحتى نحافظ على هذه المهنة التي لا غنى لنا عنها.