منذ أن بدأنا في استخدام حواسنا، ونحن نسمع ونقرأ أن الأمة تمر بمنعطف تاريخي، وقال لنا أسلافنا إنهم أيضاً لم يتجاوزوا منعطفاً تاريخياً يخصهم، ربما كان هو ذاته منعطف جيلنا، وربما كان منعطفا آخر في هذه الطريق الممتلئة بالمنعطفات التي لا تنتهي.
ما أكاد أجزم به، أن الذين سنكون نحن أسلافهم، سُيطلب منهم أن يكونوا أكثر حكمة وصبراً، حتى تتجاوز الأمة المنعطف التاريخي الذي ستمر به حينها.
المشكلة أن هذه الأمة أو قادة المركبة التي تنقل الأمة إلى الضفة الأخرى، اختاروا هذه الطريق رغم أن هنالك طرقا مستوية ومعبدة وواضحة المعالم ليس فيها منعطفات تشكل خطراً دائماً على المركبة وركابها، منذ أن حجزوا مقاعدهم فيها وحتى نهاية طريق المنعطفات، الذي يبدو أنه لن ينتهي حتى يُنفخ في الصور، والذين سلكوا تلك الطرق المستوية وصلوا إلى غاياتهم ونحن ما زلنا نتشبث بالمقاعد خوفاً من أن يكون هذا المنعطف هو النهاية التي لا بداية بعدها!
حين تسمع دائماً أن الأمة على كف عفريت، وأنها في مرحلة مفصلية من تاريخها، ثم تسمع عن راقصة ترشح نفسها لمجالس يفترض أنها من تقود الأمة في هذه المنعطفات، أو طبال يرشح نفسه أيضا ليحقق أحلام «الثوار»، فلا تقلق ولا تذهب بك الظنون بعيداً، وتتخيل نفسك وأنت تهوي إلى قعر سحيق، لأنك بالفعل قد هويت وانتهى الأمر، وأنت تعيش في القاع الذي لا قاع له، وهذه ميزة تجلب الراحة والسعادة.. فأجمل ما في القاع أن الذين يعيشون فيه لا تخيفهم فكرة السقوط!

[email protected]