كنت قد كتبت في غير مكان مقالة في مقدمتها ملامسة خجولة لتراث «نجران»، وهو التراث الذي دعت ضخامته عبر العصور وأوجبت كثيرا من البحث والرصد على خلفية إشعال ثقل المدينة في ميزان الحضارات فتيل الأسئلة عبر الخط الزمني الطويل نحو المكان والإنسان والأحداث.
استعملت المقدمة وقتها كمدخل لتمرير إشارات شد الانتباه إلى أهمية علاقة الطبيعة في تكوين هوية المدينة، وفي السياق لم يكن هناك بد من سحب مجلس المنطقة للحوار على أمل أن يدخل على الخط ويتأمل وضع المنطقة من هذه الزاوية، بصفته التي أحسب أنها تخوله لبحث المسألة ووضع الرؤية أو المقترح المُنتهى إليه من طرفهم على طاولة صاحب الصلاحية، وأملي المتجدد مبني على قناعتي بأن صاحب الصلاحية آنذاك والآن من المقدرين لأهمية حراسة هوية المدن، العارفين بآليات التعامل معها لحفظ التاريخ وصون الجغرافيا وخدمة الإنسان.
وقتها وهذه اللحظة، كنت وما زلت أعتقد أن مظاهر طبيعة نجران لم تأخذ حقها في الظهور كتراث يستحق التدوين، فيما عدا ما يعبر به عن بعض المواقع الأثرية ومنجزات عصر النهضة «العصر الحالي»، ومن الحق أن تذكر المنجزات ويشار إليها بعدالة في المحطات التاريخية المتصلة بها، ومن الإنصاف أن يسجل للمنجزات ما يحفظ حق قوة دفعها لمسيرة الازدهار والتقدم في شتى المجالات.
لا ريب أن التنمية تتحرش بالطبيعة، وثمة مواقف حتمية تفرض التجاوز لمقاصد خيرة تدور في فلك تنمية المكان والإنسان، وهذا متعارف عليه هنا وهناك مع ثبات معادلة «المظاهر الطبيعية وهويات المدن»، غير أنه يبقى من غير المقبول أن تزحف التنمية على الطبيعة هكذا دون مراعاة للتوازن التنموي المتعارف على اشتمال استراتيجياته وخططه للطبيعة، من باب حماية معالمها المستقرة في سجلات التاريخ ومفاتنها المتحركة في ذاكرة الإنسان.
اليوم تشد الرحال من كل مكان إلى نجران للوقوف على تراثها، والطبيعة لا شك جزء من التراث، أهل نجران أيضا ينشدون الطبيعة ويبحثون عنها وبعضها قد غاب في ملف الشريط الحدودي.
الخاتمة مستقطعة من المقال السابق وهي موجهة لمجلس منطقة نجران بالأسلوب الإلحاقي وخلاصتها «التفتوا إلى مقومات الطبيعة فإنها تراث ومورد وهي تتلاشى، اعملوا على تحويل المتاح من البيئة الطبيعية إلى مناطق مفتوحة للترفيه، واعلموا وفقكم الله أن مظاهر الطبيعة جاذبة وأنها من عوامل تحريك الاقتصاد والإنسان ابن الطبيعة في كل الظروف».
وكما أسلفت للمنطقة تجربة واحدة ناجحة بكل المقاييس - غابة سقام وهي لا تكفي، الحفاظ على الأماكن الطبيعية واستغلالها للترفيه والتنزه، «ملفكم الساخن» لا يثني عزمكم وجود لجنة للسياحة والآثار بادروا «رؤية الأمير بناءة متزنة ومداها بعيد والفرصة لديكم أكبر»، الناس تعلق عليكم آمالا عريضة اخرجوا من الروتين إلى الإبداع لطفا.. وبكم يتجدد اللقاء.
مجلس منطقة نجران.. هل تذكرون؟
مانع اليامي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
