حضرت قبل فترة، دورة تدريبية، كان من ضمن فقراتها حلقة نقاش عن (التحفيز)، قال أحد الحضور: لا بد من أن نبدأ بذكر اهتمام الإسلام بالتحفيز وذكر شواهد من القرآن والسنة عنه، قلت: هل الهدف، تبيان أن التحفيز لا يتعارض مع الإسلام، أم إن الإسلام سبق غيره بالاهتمام بالتحفيز؟
أسلمة العلوم فكرة طرأت عند عدد من الدعاة في السبعينات الميلادية كمحاولة شاملة لتنقية العلوم (الإنسانية بالذات) من الأفكار المتناقضة مع الإسلام.
إحدى أهم المشكلات في الفكرة أنها تنمي في معتنقيها (هوسا) لا يبحث عن المعرفة كما هي وإنما كيف يعدلها بحيث تكون متوافقة مع الصورة عن الإسلام التي يراها، والموقف من الديموقراطية مثال جيد.
الديموقراطية أداة لتداول السلطة ولها عدة صور والتعديلات عليها لم تتوقف، لكن أفضل الدول إدارة لشأنها الخاص تعتمدها، موقف بعض دعاة الأسلمة منها كان محاولة تغيير الاسم إلى التوقف عند ممارسات مثل: هل يوجد دليل شرعي على جواز تقييد مدة الحاكم بأربع سنوات؟ مع أننا غير مطالبين أن تكون كل دقائق الديموقراطية لها شواهد من القرآن والسنة، يكفي أنها تحقق العدل وتمنع الظلم لنقبل بها.
الأدب الإسلامي (وهو امتداد للأدب الملتزم لدى التيار القومي) فكرة تدعو لتنقية الأدب من كل المخالفات الشرعية، وهي فكرة غير واقعية أبدا، منذ فجر الإسلام والشعر فيه الحق والباطل (كما قيل أحسن الشعر أكذبه) وأن تتحول أغراض الشعر من نسيب وهجاء ومدح إلى الدفاع عن حجاب المرأة والتحدث عن مآسي المسلمين، مضاد للطبيعة البشرية لذا لم يكتب لهذه الفكرة النجاح.
خرجت الفكرة بنية طيبة، لكنها كانت سببا في إعاقة التفاعل الإيجابي مع العلوم والمعارف، لذلك آن لنا أن نتخلى عنها ونقبل المعرفة كما هي، لا كما نريدها نحن.