يتفق الجميع على أن الإرهاب تنظيم خطر على العالم كله، ولا جدال في أن القضاء عليه أصبح ضرورة في أي مكان.

«داعش» تظهر فجأة، ثم تصبح قوة تنظيم إرهابي في وقت قصير غير مسبوق، ثم يعلن الرئيس الأمريكي أوباما الحرب مع التحالف الدولي على واحد من أصغر التنظيمات الإرهابية «داعش»، ولا يزال حديثا، وجدال من جميع القنوات الفضائية والصحف الأمريكية شبه يومي عن الخطر الداهم الذي يمثله «داعش»، وكيف يصبح التنظيم الإرهابي الصغير خطرا على أمريكا بالتحديد، وتصرح قيادات العسكرية الأمريكية بأن القضاء على «داعش» قد يستغرق سنوات طويلة وربما عشرات السنوات المقبلة!
هل تستحق كل تلك الدعاية المجانية من الإعلام الأمريكي، ليستيقظ الأمريكيون ويقلقوا تجاه «داعش»؟
نحن نعلم جيدا أن «داعش» لا تملك قوة العسكرية ولا تملك أيضا سلاحا جويا ولا تملك صواريخ مضادة للطائرات ولا تملك قوات بحرية، فهل حقا تصبح «داعش» خطرا على أمريكا؟ الجواب طبعا «لا»، ولا يمكن للعاقل أن يصدق هذه الرواية إلا أن يكون شخصا سطحيا سياسيا وجغرافيا، ولا يستوعب شيئا من تفاصيل التطورات السياسية.
نحن نعلم جيدا أن الولايات المتحدة، على سبيل المثال، تستطيع أن تتجسس على اتصالات المستشارة الألمانية، والرئيس الفرنسي، فلماذا لا تستطيع الاستخبارات الأمريكية أن تتجسس على قيادات وأعضاء «داعش»؟ وهل فعلا لا تستطيع أمريكا بكل قواتها العسكرية والاستخباراتية والتقنية الخارقة تحديد موقع حركة «داعش» وجيشها، والقضاء عليهم بشكل مطلوب وعاجل؟
يكفي أن التاريخ الأمريكي يوضح كيف تستطيع الولايات المتحدة القضاء على خصومها متى ما رغبت في ذلك، وأتذكر جيداً أن اغتيال قائد القاعدة أسامة بن لادن كان سببا رئيسا في إعادة انتخاب الرئيس أوباما وفوزه بالرئاسة لفترة ثانية في 2012.
ولا شك أيضا أن الرئيس أوباما يتخذ من مهاجمة «داعش» سببا، ثم واصل الإعلام الديمقراطي لدعم المرشح الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة 2016م!
لماذا تريد الولايات المتحدة استهداف «داعش» فقط، وتجاهل نظام بشار الأسد المجرم، كما سكت المجتمع الدولي على النظام الوحشي الذي مارس بدوره إرهاب الدولة، ووصل حدّ إبادة السوريين بأسلحة كيمياوية؟ حتى الآن، لم أجد إجابة منطقية لهذا السؤال!
هناك جماعات إرهابية خطيرة مثل القاعدة و داعش وغيرهما، ولكن السؤال الأهم: هل ترغب أمريكا فعلا في القضاء على هذه الجماعات الإرهابية، أم إنها تستثمرها لأطول فترة ممكنة لأغراض سياسية واقتصادية طالما أن ذلك يخدم مصالحها، وإعادة القوات العسكرية والبرية الأمريكية إلى الشرق الأوسط، والعراق تحديدا؟
على أي حال، فإن التحالف الدولي ضد الإرهاب بشكل عام، و»داعش» بشكل خاص يظل مهما رغم أنه تأخر كثيرا. ولو كان أوباما والرؤساء الغربيون أنصتوا لخادم الحرمين الملك عبدالله بن عبد العزيز حين حذر مرارا وتكرارا من عواقب تهاونهم في مكافحة الإرهاب لما وصل تنظيم «داعش» إلى هذا الحد الكبير.
إن الحرب على «داعش» تكلف أمريكا 30 ألف دولار للساعة الواحدة فقط! ولكم أن تتصوروا.