معظم المجتمعات البدائية حول العالم تشترك في بعض الصفات التي تؤخر لحاقها بركب المجتمعات النامية، من أهم الصفات التي تشترك فيها هذه المجتمعات هي السلبية المفرطة والنظرة السوداء تجاه كل جديد ومختلف عن الواقع المتعايش به في ثنايا المجتمع.
فنجد هذا المجتمع يحارب أبسط الظواهر والأفكار الجديدة والغريبة التي يقدمها المساهمون في بنائه، والتي ستلاقي رواجا في معظم المجتمعات المتطورة والمهيأة لاحتضان جميع الأفكار.
المحاربة والصد والسلبية الملصقة في هذه الأفكار وجدت وتأصلت في المجتمع البدائي عبر السنين، والتي قد تكون نتيجة لبعض المحاولات الفاشلة لبعض أفراد المجتمع بالخروج عن المألوف بطرق كانت وقت حدوثها خاطئة، والتي بدورها أدت لنتائج سلبية كونت عدة أفكار سوداء عن الخروج عن المألوف والتي فتحت بابا وسمحت لبعض أصحاب الفكر السلبي بتوجيه الناس بالالتزام بسلوك الطريق المعلوم لعدم التعرض لنفس النتائج السابقة، فنرى المجتمع قد حبس نفسه في دائرة منفرة لا ترضى بالجديد إلا بعد حين طويل.
مكمن السلبية أنشأ أناسا أجبرت أنفسها على إغلاق العيون والآذان والمضي قدما في دائرة مستمرة بطيئة بعيدة عن التطور اللازم للرقي بالمجتمع ومواكبة المجتمعات النامية فكرا وعلما، وهذا أقام سدا أمام الأفكار الجديدة والمشاريع المستحدثة المختلفة والتي يحاول الجيل الجديد غرسها باستمرار لتغيير نمط الفكر السلبي وإقناع العينات الكثيرة في المجتمع بأن الإيجابية هي المنطق الذي يجب أن يسود لا السلبية.
الإيمان بالقدرة على التغيير هو أساس ومفتاح التغيير ذاته، التفاؤل والنظر في الجانب المملوء من كل كأس يساعد على دحر كل العوائق لغاية الوصول للهدف، فالإيمان بحد ذاته يحوي تفاؤلا بإمكانية الوصول للهدف المنشود.
كل صاحب فكر ورأي ومشروع ناجح في هذه الدنيا، بدأ بإيمانه بفكرته ورأيه ومشروعه.
الفكر الإيجابي الدائم والإيمان بإمكانية ترسيخ مفاهيم وأفكار ومشاريع جديدة هو الوقود الحقيقي للمجتمعات النامية والمتطورة، فكل فرد يؤمن بفرصة النجاح عند العمل الدؤوب المستمر، وكل عينة تؤمن بوجود عوائق كثيرة ولكن يمكن تجاوزها بالعلم والعمل.
لماذا نقوم بسجن أفكارنا في عقولنا، ونخاف طرحها على الملأ خوفا من المعارضين لها من التيار السلبي الذي لا يرى في الأفكار إلا موطناً لسهام النقد ولصق السلبية.
فلنؤمن بوجود أناس مثلنا يرون في الإيجابية المنطلق الصحيح، ولنكن لهم بأفكارنا ملجأ يحتضنهم، ويساعدهم على البروز ونشر أفكارهم، وسيكونون لنا دعما ضد أكوام السلبية.
الجيل الحالي يحمل فكر التغيير وفكر فرض الفرص على العوائق، في جيلنا الحالي فرصة لنقل المجتمع من مجتمع بدائي لمصاف المجتمعات النامية بقيادة إيجابية الفكر ودحر السلبية المفرطة.

