أثمرت مناقشات أكثر من 400 عالم ومفكر من مختلف دول العالم على مدى 4 أيام في ضيافة رابطة العالم الإسلامي، في رحاب مكة المكرمة، وتحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، 30 توصية، و5 رسائل إلى الأمة الإسلامية قادة وعلماء وشباب وللعالم، إسهاماً في بلورة استراتيجية إسلامية لمواجهة خطر الإرهاب، استجابة لنداء خادم الحرمين في كلمته التي وجهها للعلماء في انطلاق مؤتمرهم الأحد الماضي، وألقاها نيابة عنه مستشار خادم الحرمين أمير مكة خالد الفيصل.
هيئة عالمية
وسعت التوصيات إلى اعتماد تعريف المجمع الفقهي الإسلامي التابع للرابطة لمفهوم الإرهاب، ودعم جهود المملكة في الأمم المتحدة لاستصدار قرار ملزم بتجريم ازدراء الأديان، ومراجعة ما تتضمنه مناهج التعليم من مضامين خاطئة عن الإسلام، وإنشاء هيئة عالمية لمكافحة الإرهاب.
ولفت رئيس المجلس الأعلى للرابطة مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ في الجلسة الختامية أمس إلى أن المؤتمر أثمر جهدا كبيرا ونافعا على مستوى الأمة الإسلامية، مشيرا إلى أهمية البحوث والآراء والأفكار بالمؤتمر.
تعزيز التضامن
وشهدت الجلسة الختامية تكريم الأمين العام للرابطة الدكتور عبدالله التركي المشاركين في المؤتمر وفي تنظيمه.
وكان من أبرز التوصيات دعوة الدول الإسلامية للعمل على تعزيز التضامن الإسلامي ومساعدة الدول الفقيرة، وإنشاء مراكز أبحاث متخصصة في مكافحة الإرهاب، ودعم المؤسسات الدعوية.
كما دعا المؤتمر العلماء إلى نشر العلم الشرعي الصحيح المستمد من نصوص القرآن والسنة، وبذل الجهد في تحقيق الأمن الفكري، والانفتاح على الشباب، ودعم مؤسسات الإفتاء بالعلماء والمفتين المؤهلين، وتنشيط الفتوى الجماعية، والتصدي للنوازل، وتوعية الشباب بحقيقة الجهاد وأحكامه، وتعظيم الثوابت والالتزام بآداب الاختلاف.
ترشيد المناهج
كما دعا المؤتمر مؤسسات التربية والتعليم والإعلام، إلى نشر القيم الإسلامية واستثمار المخزون الثقافي للأمة، وترشيد مناهج التربية والتعليم بما يتوافق مع عقيدة الأمة، وتوظيف الإعلام الجديد وأدواته في نشر الوعي.
وفيما يتعلق بالأسرة والمجتمع، أوصى العلماء بتعزيز الوعي الأسري وتنمية روح المسؤولية، ومتابعة الأبناء، وتعاون المجتمع في مواجهة الإرهاب، وتكامل الجهود بين المؤسسات الاجتماعية.
ودعما لرسالة رابطة العالم الإسلامي، أوصى المؤتمر بعقد لقاءات تنسيقية لوضع خطط عملية تتصدى للفكر المنحرف، وتكوين وفود من العلماء لزيارة البلدان المتضررة من الإرهاب، والتعاون مع الجامعات الإسلامية لضبط المفاهيم الملتبسة، وإنشاء هيئة عالمية لمكافحة الإرهاب.
بلاغ مكة
كما أصدر المؤتمر بلاغ مكة المكرمة الذي اشتمل على خمس رسائل:
الأولى: لقادة الأمة للعمل على تحكيم الشريعة والمحافظة على الوحدة والأخذ بأسباب القوة وحل النزاعات وإنشاء محكمة العدل الإسلامية، ووضع استراتيجية لتجفيف منابع الإرهاب، ودعم الأقليات المسلمة.
والرسالة الثانية: إلى علماء الأمة للحفاظ على الهوية وتحقيق القدوة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة.
والرسالة الثالثة: للإعلام لتعزيز الوحدة الدينية والوطنية وإرساء القيم والأخلاق الإسلامية وتحري المصداقية.
والرسالة الرابعة: للشباب للاعتصام بالكتاب والسنة، وهدي سلف الأمة، والثقة بالعلماء، وترشيد العاطفة والحماس.
والرسالة الخامسة: للعالم، بأن التطرف ظاهرة عالمية، والإرهاب لا دين له، واتهام الإسلام به ظلم وأن التطرف غير الديني من أهم أسباب الإرهاب، وأن القيم الإنسانية مشترك فطري، وأن محاربة الإرهاب لا تكون بالصراع مع الإسلام، والترويج للإسلاموفوبيا، وأن التواصل والحوار ضرورة إنسانية.

