قال وهو يحدثهم عن المطر:
المطر موسيقى الطبيعة، وصوت الحياة..
علمتنا الصحراء أن نصغي إلى المطر وأن نعتقد أنه صوت من الجنة، وعلمتنا الجبال أنها ترتفع لتبحث عنه حين يغيب وتستقبله حين يهم بالهطول، ترتفع لتهمس في أذن السحاب عن شوق الأرض، تعلمنا منها الاعتقاد أنه رسول من الجنة..
علمنا المطر كيف ننتظر، وكيف نشتاق، وكيف نفرح بـ»الحيا» والحياة..
أن نستقبل أحبتنا كما تستقبله الأرض، أن تنبت في صدورنا الحياة كما تُزهر الصحراء..
المطر هو ابن الأرض الذي هاجر للسماء، يعيده الشوق إليها، حين «يهطل» نشعر بأن شيئاً كرائحة أحبتنا الذين غادرونا يملأ المكان..
نشعر بالألفة مع كل شيء يبلله المطر، تماما كما نتآلف مع تلك الوجوه التي نتخيلها حين نغمض أعيننا ونحن نحلم أن الغد أفضل.
واستمر يحدثهم عن الرحمة كيف تأتي من السماء ويفسدها أهل الأرض، كانوا يصغون إليه، يعجبهم حديثه ولكنهم يخافون من تصديقه، يشعرون أنه صادق لكنه غير حقيقي، كانت تخيفهم الكلمات الجميلة، لأنها حين لا تصبح واقعاً تصبح مؤذية أكثر من الكلمات القبيحة..
قال لهم قبل أن يكف عن الهطول:
المطر صديق الأشجار، ولكنه عدو الورق، لأنه يكره التزييف وتغيير طبيعة الأشياء، ولهذا فإنه حين يهطل يكون وبالاً على المدن الكرتونية!
ونحن نحب المطر..
عبدالله المزهر1 دقائق للقراءة

حجم الخط
