كتبنا ويا ما «كبتنا» عن ابتزاز البيروقراطية؛ حيث تضطر «المواااااطٍ» لتسول حقوقه، التي سُنَّت الأنظمة لتوفيرها وتيسيرها!
أما كواكب «وزارة التربية والتعليم» فقد تجاوزت «الابتزاز» إلى (الإرهاب) منذ انفصلت نهائياً وإلى الأبد عن «درب التبانة»! وإلاَّ ماذا تسمي حال امرأة تترك أطفالها وبيتها، وتصلِّي الفجر في الطريق الموحش، لتباشر في مدرسة لا يتجاوز عدد تلميذاتها غنم الزميل «جحا»؟ كيف تريد من معلمةٍ أن تقوم بالواجب (ناهيك أن تبدع) وهي تصلى نيران الخوف والقلق على نفسها من الطريق، وعلى طفلتها أو أمها المقعدة، من إهمال الخادمة أو جنونها المفاجئ؟
ولمزيدٍ من (الترهيب) توقِّع «الوزارة» المتقدمين لوظيفة (معلم) على «تعهد» بعدم المطالبة بالنقل لمدة (3) سنوات! وهو إجراءٌ لا أساس له من منطقٍ أو نظام؛ إذ يكفل النظام حق المطالبة بالنقل لأي موظفٍ، في أي وقت، ومن حقه تلبية طلبه (دون إيجاد بديل) إن أبدى أسباباً مقنعة كالمرض، وعدم وجود محرم بالنسبة للمرأة، التي تسقط عنها فريضة الحج، وتحرم من الابتعاث بسببه؛ فكيف لا يعتمد في حال طلب معلمةٍ معينة خارج مدينتها بمئات الكيلو مترات؟
وحين ابتدع بعض المصلحين في الوزارة نظام (نور) الالكتروني، لم يدرجوا حركة النقل ولا التعيين ضمن تطبيقاته؛ لأن «الكمبيوتر» الغبي، لا يترك مجالاً للمحسوبيات، والواسطات، و»اللي بالي بالك»!!
ولو حكَّموا «الكمبيوتر» في التعيين والنقل لتحققت رغبات الجميع بمنتهى العدالة؛ لأنه لن يعيِّن معلمةً في (قريح) قبل أن يسد العجز الفادح في مدارس حارتها! ولن يعيِّن معلمةً من أهل (تبوك) في (حقل)، وهناك معلمة من (حقل) معينةٌ في (تبوك)!! ولن تتكدس المعلمات في (شرقستان) الرياض (مثلاً)؛ بحيث لا يتجاوز نصاب إحداهن (8) حصص، بينما تعاني مدارس (وسطستان) من نقص معلمات!
لو قدمنا (فقط) أولوية تسديد عجز المدارس من المعلمات، وفتحنا مزيداً من الفصول لحل ظاهرة تكدس الطالبات في الفصول، لوجدنا أننا بحاجة في المدن الكبرى (والرغبات الأولى للمعلمات) إلى أضعاف من نرمي بهن في براثن الموت والخوف كل يوم! واحسبوا عدد المعلمات واقسموه على عدد المدارس وقولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل!!