لعل مشروع مركز كفاءة الطاقة هو المبادرة الحكومية الأهم منذ 3 عقود، وتبرز أهميته من كونه خيارا مصيريا للاقتصاد السعودي الذي بدون هذا البرنامج فإنه سيواجه بعد 15 عاما من الآن مخاوف قضت مضاجع السياسيين والاقتصاديين والمواطنين في آن معا تتمثل في أن الاستهلاك المحلي للطاقة في تزايد كبير بواقع 5% سنويا ما يعني أن العام 2030 قد يشهد لا قدر الله تحولا تاريخيا في واقع وبنية الدولة يتمثل في اضطرارها لاستيراد النفط لمواجهة الطلب المحلي وهي الدولة التي تتصدر منذ عقود قائمة منتجي النفط في العالم.
وتتوالى الجهود التي يبذلها مجلس إدارة هذا المركز بشكل يعكس الأهمية القصوى التي توليها الدولة لهذا الملف، فخلال السنتين الأخيرتين بذلت مساعي جبارة للسير ببرامجه إلى بر الأمان بقيادة الأمير عبدالعزيز بن سلمان الذي بات أكثر سعودي يحمل عبء هذا التحدي المخيف.
ولعل آخر المبادرات التي نفذها البرنامج تثملت في إلزام قطاع صناعة السيارات العالمي بتطبيق المعيار السعودي لاقتصاد الوقود في المركبات الخفيفة، حيث يتوقع في حال تنفيذه بشكل متكامل أن يحقق للاقتصاد السعودي وفرا بمقدار 300 ألف برميل يوميا من البنزين بحلول عام 2030
والتركيز على قطاع النقل البري في المملكة يشكل خطوة مهمة مردها النمو الكبير لواردات المركبات في المملكة حيث يتوقع أن يصل عددها بحلول عام 2030 إلى أكثر من 26 مليون مركبة، وارتفاع معدل استهلاكها اليومي من البنزين والديزل إلى نحو 1.8 مليون برميل، وذلك في حال عدم اتخاذ إجراءات عملية لرفع كفاءة استهلاك الطاقة والحد من الهدر غير المبرر.
مثل هذه المبادرات والجهود المباركة يجب أن تدعم على المستوى الاقتصادي والشعبي بما يوازي الدعم الحكومي الذي تتحصل عليه خاصة إذا ما علمنا أن تفعيل برامج مركز كفاءة الطاقة يعني توفير نحو 1.5 مليون برميل يوميا، ومن ثم ستتمكن الأجهزة الرسمية لاحقا من الانتقال إلى مستويات أخرى من مواجهة هذا الهدر الذي يكلفها حاليا 4 ملايين برميل مكافئ من خلال اتباع سياسات وتوجهات متنوعة لعل أبرزها إعادة النظر في تكلفة الطاقة للأفراد وقطاع الأعمال بما يضمن المساواة في المردود من استخدامه.
"عبدالعزيز بن سلمان"ورفاقه.. بوركت جهودكم..!
خالد اليامي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
