أن تترك الصف وتسير في المجهول، هل جربت ذلك؟ يقولون لا يوجد أجمل من السير في المجهول. مع ذلك للخروج من الصف ثمنه الباهظ، فلن يقف المصطفون مكتوفي الأيدي حيال سعادتك الغامرة، فسرعان ما سيلتقطون بعض الحجارة ويبدؤون بقذفك. هؤلاء لا يهمهم خروجك عن الصف فكثير منهم كان يفكر في نفس الخطوة لكن جريمتك أنك سبقتهم في الخروج، لذلك لن يسألك أي منهم عن سبب خروجك فهم يحملون نفس الجواب. لا شيء أسوأ عند الجبناء من أن يشاهدوا شجاعتهم المفقودة ممثلة في شخص آخر سواهم، فخروج هذا الشخص عن الصف لن يقول إنه شجاع بقدر ما يقول إنهم جبناء. في الصف تحكمك قواعد الجماعة وخططها، لا ترى مجهولا أمامك فتخطط وتستعد له. إنه ما يعرف بـ»كبسولة كونديرا» التي تقول: إن كل أنواع الاحتلالات تخفي في طياتها سرا أكثر خطورة وشمولية. وصورة هذا السر تتجلى في مواكب الناس الماشين في صفوف وهم يرفعون قبضاتهم هاتفين بالمقاطع نفسها وعلى نسق واحد. يهربون من لعنة الحرية، ويضعون حدود شخصيتهم ونموهم بأنفسهم، ليتحولوا إلى أشخاص سلبيين يصفقون لهذا الزعيم أو ذاك، لهذا الداعية أو ذلك ولهذه الأيديولوجية أو تلك!! يهربون دائما إلى البحث عمن يتكلم عنهم، ويفكر عنهم، ويتخذ القرارات الكبيرة بالنيابة عنهم أيضا. وبالمحصلة يتحول الإنسان الذي كان يضج بالحياة منذ سنوات إلى فرد مهزوم، ملاحَق، غير ذي جدوى بالفعل، ويكف عن الفعالية التي تربطه بالحياة وتضخ الحب في شرايينه ليكون إنسانا وليس مجرد كائن موجود عرضة للتغيرات والأحداث والضغوط. إن الإيمان بالسلبية له معنيان مختلفان تماما: فيمكن أن يكون تعبيرا عن تعلق باطني بالبشرية وتأكيد الحياة، أو يمكن أن يكون صياغة رد فعل ضد شعور أساسي بالشك مغروس في عزلة الفرد وموقفه السلبي تجاه الحياة.
للخروج من الصف ثمنه
سالمة الموشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
