حررت مقالا لهذا الأسبوع عن الإعلام الالكتروني لوضعه بين يدي معالي وزير الثقافة والإعلام المكلف الدكتور بندر محمد الحجار، لكن الحدث الذي وقع، والمتمثل في إغلاق إحدى الشركات الكبرى، والتي زعمت تخفيضات وهمية، فكانت ردة فعل وزارة التجارة الإغلاق، جعلني مرغما لتأجيله للأسبوع المقبل.
الحدث مهم، ويقع للمرة الأولى، وبصورة كانت محل ارتياح المستهلكين، الذين ربما اعتقدوا أنه لا نصير لهم ولا ظهير، لتبرز وزارة التجارة وتغلق بعض فروع الشركة بعد أن تأكد لها التلاعب بالأسعار وأن تلك التخفيضات إنما كانت غطاء لتفريغ المستودعات وتصريف البضائع، فكسرت بذلك كل تاجر يريد العزف على هذه الأوتار البائسة، وتبعها إغلاق لشركة شهيرة في حائل.
لقد كانت المقولة الشهيرة “التجارة شطارة” إلى عهد قريب يكتنفها الغموض، وفي الغالب كانت تنطوي على التحايل والغش، ونتج عن ذلك أرباح ليست نقية تقدر بالملايين بل ربما بالمليارات، هي محصلة إيهام المستهلك، والتحايل عليه في أمور متعددة منها عدم وجود: السعر، الصلاحية، بلد الصنع، اسم المصنع، الوزن، الحجم، المقاس، العدد، الطاقة، السعة أو المكونات، وقد كان مجتمعنا مرتعا خصبا للسلع المقلدة وتباع علنا دون وجل من الله أو خوف من عقاب.
وكم أعجبتني تلك الرسائل التي يتم تداولها في مواقع التواصل الاجتماعي وبرامج الجوال، وحق أن يكون لها عنوان رائد “وداعا للغش التجاري”، وحوت في طياتها أمورا هي في الواقع مطالب ملحة للمستهلك، ومن شأنها اجتثاث كافة أنواع التلاعب والتحايل، ومن أمثلة ذلك:
* إذا أبلغت عن جريمة غش تجاري وكانت الغرامة مليون ريال فأنت تستحق مكافأة %25 من قيمة الغرامة، فلا تتردد في الإبلاغ عن الغش.
* عود نفسك وأولادك على قراءة بيانات المنتج والبطاقة الغذائية قبل الشراء وتأكد من سلامتها وفي حال عدم وجودها فأبلغ الوزارة.
* عند شرائك أي سلعة واكتشفت أحد البيانات التجارية التي عليها قد عُدلت أو مسحت أو طمست فإنه دلالة على أن هذا المنتج مغشوش فتقدم ببلاغ.
* إن اختلاف سعر السلع على الرفوف أو في نشرة عروض السوق عن الموجود لدى المحاسب (الكاشير) مخالفة تحتم الإبلاغ عنها.
* وجود عبارة “البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل” في الفاتورة أو داخل المحل مخالفة، تستوجب التبليغ.
* عندما يصرح لك العامل بأحد المحلات بأن السلعة ليست أصلية وأنها تقليد، فيلزمك إبلاغ وزارة التجارة.
* عدم وجود بطاقة كفاءة الطاقة على السيارات في معارض وكلاء السيارات مخالفة.
* امتناع الوكيل عن تقديم معلومات أعمال الصيانة التي تمت على سلعتك كتابة مخالفة.
* عدم توفير الوكيل قطع الغيار نادرة الطلب خلال مدة لا تزيد على 14 يوما من تاريخ طلبك لها يعد مخالفة.
* إجراؤك للصيانة الدورية لمركبتك خارج الوكالة لا يلغي الضمان، وفي حال إلغائه تقدم بشكوى.
*عدم تحديد الوكيل مواعيد الانتهاء من الصيانة (غير الدورية) وتكلفتها في وثيقة مستقلة يوقع عليها مخالفة.
* عدم وجود بطاقة كفاءة الطاقة على المكيفات أو مخالفتها لعدد النجوم تستوجب الإبلاغ عنها.
* لا يحق لمحلات القهوة احتساب مبلغ مالي على الجلسات أو الطاولات في أوقات المباريات، ولو أخذ منك مالا احتفظ بالفاتورة وتقدم ببلاغ.
وتوّج ذلك كله وجود هاتف مجاني، ورقم ثلاثي (1900)
كم نحن بحاجة لمثل هذا الإجراء التوعوي بحقوق المستهلك؛ لكي نعرف حقوقنا، ونلجأ إلى جهة تنصفنا، فكم عانى المجتمع من القرارات التعسفية للتجار، وضياع حقوق المستهلك بدون وجه حق.
أجدني مجبرا على تقديم الشكر لهذه الوزارة مصحوبا بالتقدير لمعالي وزيرها النشط د. توفيق الربيعة، الذي يقود الوزارة باقتدار، فكان محل الثناء العاطر والذكر الزاهر، حتى شبهه البعض بالوزير الظاهرة.
والمرجو أن نشاهد تكثيفا لدوريات الوزارة؛ فبعض المخالفات تستوجب الوجود اللحظي، كما يرجى تكثيف مثل هذه الأمور التوعوية بالحقوق الاستهلاكية ونشر الرقم المجاني والثلاثي على نطاق أوسع.