إذا أردت أن تعرف الأحوال المادية لأي بلد من منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» بعد هبوط أسعار النفط هذا العام، فانظر إلى الفندق الذي سيقطن فيه وزير البترول والوفد المرافق له حين يصلون فيينا هذا الأسبوع.
وبدأ أمس وزراء نفط دول أوبك في التوافد إلى العاصمة النمساوية لحضور الاجتماع الشتوي الوزاري والذي ينتظره السوق بشغف شديد، إذ إن مصير أسعار النفط سيعتمد كثيرا على القرار الذي سيتخذه الوزراء.
وسيجتمع كل هؤلاء الوزراء في مبنى الأمانة العامة الخميس، ليقرروا ما إذا سيدعون الأسعار تواصل هبوطها بعد تراكم فائض كبير في السوق يزيد عن الطلب بما لا يقل عن مليون برميل يوميا، أو يخفضوا إنتاجهم ويدعموا الأسعار على حساب خسارة حصتهم السوقية للمنتجين خارج أوبك.
الجراند.. منزل النعيمي
يعد وزير البترول والثروة المعدنية السعودي المهندس علي النعيمي أول الواصلين إلى أرض النمسا، بحسب ما أكدته مصادر المنظمة لـ«مكة».
وينزل النعيمي في فندق جراند الشهير، المملوك لرجل الأعمال السعودي محمد عيسى الجابر، والواقع على شارع كيرنتنر رينج على بعد خطوات قليلة من دار الأوبرا.
هذه ليست مفاجأة، فهذا هو الفندق المعتاد للنعيمي منذ سنين.. وربما عقود.
الكهرباء تعيد قطر للريتز
الوزير القطري محمد السادة يبدو أنه قرر العودة إلى فندق الريتز كارلتون، إذ كان ينزل سابقا بعد تجربة بسيطة للنزول في الجراند الصيف الماضي لم تكن ناجحة بما يكفي، حين انقطعت الكهرباء لحظة دخوله الفندق ليضطر إلى الصعود إلى غرفته باستخدام السلالم في قصة يعرفها «الأوبيكيون».
الإيرانيون يتمسكون بفندق يماني
تأتي إيران على رأس قائمة الدول التي لم تغير حتى الآن أماكن إقامة وزرائها، حيث يفضل وفدها النزول في فندق إنتركونتيننتال، الذي كان المفضل لدى وزير النفط السعودي الأسبق أحمد زكي يماني.
العراق يضغط المصاريف بالهيلتون
المفاجأة هذا العام هي أن وزير النفط العراقي الجديد عادل عبدالمهدي -الذي سيكون الاجتماع هو الأول له- ينزل في فندق هيلتون بلازا ليخالف بذلك سلفه عبدالكريم اللعيبي الذي كان يقطن دائما في فندق كمبينسكي الفخم، على بعد أمتار عن مقر الأمانة العامة لأوبك حيث تعقد الاجتماعات.
وتغيير الفندق من الوزير قد يكون لأحد سببين، أولهما رغبته الشخصية، وثانيهما رغبة البلد ذاته في خفض التكاليف، خاصة أن العراق يواجه ضغوطا كبيرة على ميزانيته بعد هبوط أسعار النفط أخيرا وفقدانها نحو 30% من قيمتها خلال خمسة أشهر.
ويحتاج العراق إلى بقاء أسعار النفط فوق 100 دولار حتى لا تسجل ميزانيته أي عجز، خصوصا أن البلد فقد كثيرا من النفط من الشمال بسبب النزاع مع داعش، إضافة إلى استقلالية إقليم كردستان بنفطه وتصديره مباشرة إلى السوق العالمية دون الرجوع إلى الحكومة المركزية.
شافيز يفضل بارك حياة
إلى جانب العراق هناك بلد آخر في أوبك سيغادر فندق كمبينسكي، لأنه كذلك يعاني بشدة من تراجع إيرادات الميزانية، ألا وهو فنزويلا.
وتتشابه الأخيرة والعراق في كل شيء هذه المرة، إذ إن الوزيرين كليهما سيحضر للمرة الأولى.
وسيمثل فنزويلا في الاجتماع القادم لأوبك اسدروبال تشافيز، ابن عم الرئيس الفنزويلي الراحل هوجو تشافيز والذي أصبح الوزير الجديد للنفط منذ سبتمبر الماضي بدلا من السابق رافييل راميرز.
ويفضل تشافيز النزول في فندق بارك حياة وهو أقل سعرا بكثير من الكمبينسكي الذي كان يفضله راميرز، والأخير سيكون موجودا في الاجتماع لأن الرئيس نيكولاس مادورو قرر أن يجعله مبعوث البلد اللاتيني إلى المنظمة، ليستفيد من خبرته وعلاقته في محاولة إقناع باقي الدول بخفض إنتاجها حتى ترتفع أسعار النفط.
وتحتاج فنزويلا إلى سعر نفط عال جدا حتى لا تسجل ميزانيتها أي عجز، قدّره مصرف دويتشه بانك الألماني بنحو 162 دولارا هذا العام و117 دولارا العام المقبل.
وهذه الأسعار لن تتحق هذا العام بالتأكيد، ومن المحتمل ألا تتحقق في العام التالي، إذا ما قررت أوبك الإبقاء على سقف إنتاجها الحالي كما هو عند 30 مليون برميل.

