انتهت زيارة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى تركيا نهاية الأسبوع الماضي بالاتفاق على مواصلة الحوار بسبب استمرار تباعد المواقف بين أنقرة وواشنطن حول مسار الملف السوري وتحديدا رحيل نظام بشار الأسد والموقف من تسليح المعارضة السورية.
وأكد مسؤول تركي بارز مطلع على المحادثات أن ما قيل في العلن حول الشراكة التركية الأمريكية «لم نشاهده أمام طاولة المحادثات التي استغرقت أكثر من 4 ساعات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وبايدن».
وأضاف «مساومات جديدة ستستمر وتطول وواشنطن قد ترجئ مرة أخرى موعد إعطاء إشارة بدء العمليات العسكرية الواسعة للتحالف ضد تنظيم داعش بعدما لم تحصل على ما تريده في فتح القواعد العسكرية والأجواء التركية أمام مقاتلات التحالف، فأنقرة تتمسك بلعب هذه الورقة مقابل أخذ ما تقوله في الموضوع السوري بعين الاعتبار».
وتابع المسؤول أن أسباب فشل محادثات إسطنبول تعود وكما فهم من حديث بايدن إلى سببين هما: المعادلات السياسية والحزبية الداخلية في الولايات المتحدة حيث يرى الرئيس باراك أوباما أن المعارضة الأمريكية ستدعمه فقط في موضوع الحرب على داعش لكنها لن تقف إلى جانبه في الحرب على نظام الأسد.
أما السبب الثاني فيتمثل في وجود قلق أمريكي من احتمال حدوث مفاجآت إيرانية روسية عسكرية وسياسية في حال مشاركة واشنطن في المشروع التركي الذي تسانده وتدعمه معظم الدول العربية والعديد من العواصم الأوروبية في مسائل المنطقة الآمنة ومنطقة حظر الطيران وتسليح المعارضة ونقل مخيماتها العسكرية إلى شمال سوريا مباشرة.
وفي المقابل أكد مسؤول بالبيت الأبيض أن التفاهم لم يحصل بين أنقرة وواشنطن حول استخدام القواعد العسكرية التركية وفي مقدمتها قاعدة انجرليك الاستراتيجية التي تحتاجها واشنطن في الحرب ضد داعش.
وقال إن تفاهما شاملا سيعني مشاركة تركيا في العمليات القتالية لكن هذا التفاهم لم يتم بعد لأن موضوع المرحلة الانتقالية في سوريا لم يطرح على جدول أعمال المحادثات في إسطنبول.
ويرى الإعلامي التركي سامي كوهين أن نقطة التفاهم الأهم والمعلنة بين الجانبين تبقى هي دعم إنشاء وحدات قتالية محلية في العراق تشارك واشنطن وأنقرة في تدريبها وتسليحها وتكون مؤلفة من كافة مكونات المجتمع العراقي، ويقول الكاتب التركي إبراهيم قره «جاء بايدن ليضغط على أنقرة لتغيير مواقفها لكن إردوغان ورئيس الوزراء داود أوغلو نجحا في محاصرته بسيناريو سوداوي جديد يطيح بالسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، فواشنطن لم تعد تبحث عن توسيع رقعة التحالف في الحرب على داعش كما أن الاصطفافات شبه واضحة ولأن ملف الأزمة السورية الذي ترفعه أنقرة يعرقل مسار المخطط الأمريكي الذي لا يعرف أحد أين ومتى وكيف سيبدأ وينتهي .
فلماذا تنتظر من أنقرة قول نعم وأن توقع على بياض للسير أمام واشنطن في المجهول».
رحيل الأسد يعرقل التفاهم التركي الأمريكي بشأن داعش
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
