السّمة البارزة التي صبغت: «خليجي 22» بقتامة احتقان نتج عنه إعلام تشكّل برؤية واحدة ذات بعد أحاديّ يدفع باتجاه إشاعة القول الفظ وفق: «ملاسنة» صبيانيّة مفادها أنّ المعاني بمجملها تعبّر عن حالات تخفي من ورائها خطابا: «مأزوما» يمكنه بأيّ وقت أن ينفضح تورّمه بـ:»المباشر» قبالة الرأي العام ليكشف بالتالي عن أنّ الانسجام بين: «الشباب الخليجي» والذي يروّج له ردحا من الزّمن يبقى مجرد دعوى أثبتت البراهين بطلانها إلا في حالات نادرة لا يمكنها أن تعمّر طويلا في ظلّ استفزاز يحرّض على «الشّحناء» ويهتك تاليا ستر المسكوت عنه والذي تترشح معه «الرياضة» دوما إلى أن تتصدّر قائمته بوصفها واجهة! وكأنّها تشي بأنّ ثمّة أسبابا أخرى تغذي هذا «الاختلاف» وتمضي به بعيدا إلى مناطق محظورة لم تكن «الرياضة» فيها إلا القشرة الرقيقة تهالكا .. وإذا ما زالت هذه القشرة فليس ببعيد أن تبدو مظاهر قوّة الاختلاف بتنابز فجّ يهدّد اللحمة «الخليجيّة» على أكثر من صعيد ما لم يتم تدارك الأمر من قبل العقلاء.
وإنّه لمن الطريف بالمرّة أن تبادل الأدوار فيما بين السياسة والرياضة ذلك أنّ ما تغزله الأولى تأبى هذه الأخيرة إلا الاشتغال على نقض الغزل «المحكم سدادا» من بعد قوة أنكاثا .. ثم لا نلبث أن نتساءل في ظلّ منافسة رياضيّة - ليست محل اتفاق ببقائها - نتساءل عن مدى إمكانيّة التعايش السلمي المحكوم بالاعتراف بأنّ من كان قبلا هو الأكثر تحقيقا لـ«كأس الخليج» يصحّ أخيرا أن ينهزم وبـ(أقوال قد أذاقها الآخرين قبل الطفرة) ما يعني بعبارة ألطف: أنّ تلك البطولة تتداول بين المتنافسين مع نزع فتيل سيطرة هاجس التّفرد ذلك أنّ هذا الهاجس ماض التفكير بالعودة إليه يعدّ مرضا..!
على أي حال.. فإنّ إكراهات الواقع «الرياضيّ» خليجيّا باتت تسوّغ المطالبة بمدارس لـ»تعليم المروءة والنبل وضبط النفس« تدعمها أكاديميات على الضفة الأخرى تعلم «إدارة الحوار وانتقاء الألفاظ وتمجيد الإخاء بمعياريّة شروطها الحب ونبذ الكراهية»! ذلك أنّ الفشل الذي طالما شهدناه «محليا» و «خليجيا» في المجال الرياضي ما زادته الأيام - والانفجار الفضائي/والنتي- إلا تكريسا لإخفاقات خرجت بـ»الرياضة» عن صواب جادّتها والتي يجب ألا تتجاوزها سالكة طرقا ليس من شأنها إلا إعادة إنتاج «الخصومة» ببعد دينيّ أو قوميّ فأثمرت أسوأ ما كان يرجى من «الرياضة» بحيث ألفينا مخرجاتها على النقيض إذ أنتجت إشكالات مشدودة إلى إشكالات مجتمعيّة أخرى لم تخضع للتو إلى المراجعة التي يقتضيها التوجّه العام في سبيل صناعة مجتمع «خليجيّ» أكثر تماسكا في أبهى حلل الإخاء لخليج حفظنا منذ أن كنا صغارا بأنّه «واحد»!..!
*هامش: السعودية هي المستضيفة فيما الجمهور يمنيّ وبامتياز على حين انقادت التغطية إعلاميا لقطر بينما تؤكد عمان أن العقل أقوى من «المال» وما بقي للكويت غير أن تقول «أبفوز وإلا ابخرّب»..!!

