كنت ملازما للفراش لعدة أيام وجاء ليل الجمعة وحللت من صحبة سريري فقررت أن أنزل لأسلم على صديق لي جاء من مصر من عدة أيام، ورغم أن أخي حذرني من النزول لصعوبة الجو إلا أنني حزمت أمري وتوكلت على الله، فنزلت وكانت الساعة في حدود الثانية عشرة ليلا وما إن وصلت إلى مقر سكنه وكان بالغرب من تقاطع شارع الأمير ماجد وفلسطين حتي بدأت السيول ومعها بالطبع رعد وبرق (من النوع الفاخر)، ودخلت إلى الفندق وأنا أسبح الله وأستغفره وبقيت مع صديقي حتى الساعة الثانية بعد منتصف الليل قبل أن أعود لبيتي، الغريب أن المنطقة بالكامل تحولت إلى بحار متشابكة بمتوسط عمق من 70 إلى 100 سنتيمتر، أي حوالي المتر، وهذا شيء متوقع، ولكن الغريب أن أماكن البالوعات التي من الممكن أن تكون أماكن لتصريف هذه المياه أصبحت تضخ مياها كالنوافير.
ولم تكتف بذلك بل تحولت النوافير الصغيرة إلى فخاخ للسيارات التي تعلق بها فتتوقف تماماً، وأعادتني الذكريات إلى الأيام المرعبة من عام 2010 عندما حوصرت زوجتي بالمستشفى الذي تعمل به فباتت مع زميلاتها هناك، وحوصرت أنا بمستشفاي واضطررت لكي أمر من المبنى الأول إلى المبنى الثاني أن أسير مع أصدقاء لي في ماء وصل إلى أعلى صدري ولأمشي مسافة تزيد عن خمسة كيلومترات حتى أعود إلى بيتي لأبقى مع أبنائي المذعورين لغياب أمهم، تذكرت كل ذلك وأنا أرى شباب جدة الرائعين وهم يضيئون بأنوار سياراتهم الطريق ويحذرون السيارات الأخرى من المرور من هنا حتى لا تصيبهم فخاخ الصرف أو المنشآت - الله أعلم - بل ويسيرون أمامنا ويدلوننا على أسلم الطرق. نعم رأيت أجمل ما في أمطار جدة، أنهم شبابها ورأيت أسوأ ما كشفت عنه الأمطار، أنه ..؟!