تنشط الكويت في مجال الاستثمارات الأجنبية في اتجاهين، يستهدف الأول توطين الاستثمارات الأجنبية على أرضها وهو اتجاه حديث، فيما يستهدف الاتجاه الثاني توطين الاستثمارات العربية، وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى دول المنطقة.
وتسعى الكويت من تحسين بيئة الأعمال إلى استعادة مكانتها التي فقدت بعضا منها في مجال ممارسة بيئة الأعمال، إذ تراجعت من المركز 82 في 2012 إلى المركز 104 في هذا المجال، وفقا لتقرير البنك الدولي لممارسة بيئة الأعمال بناء على بحث ميداني، وأرجعت الكويت سبب التراجع إلى أن البحث تم قبل صدور التشريعات الاقتصادية وقبل تفعيل الربط الآلي الذي تم العمل به في وزارة التجارة والصناعة، وتأمل أن يرفع تقرير البنك الدولي لـ2014 ترتيب الكويت إلى مركز متميز.
وزير التجارة والصناعة الكويتي أنس الصالح طالما يؤكد أن الكويت لديها بيئة استثمارية آمنة تستند إلى ضمان عدم المساس بالاستثمارات الخاصة وصيانة حقوق مالكيها، كما أن بيئتها الاستثمارية خالية من أية آثار للعنف أو الجريمة المنظمة أو غير ذلك من العوامل التي تهدد هذه الاستثمارات.
إيجاد بيئة حاضنة
على مستوى جذب الاستثمارات إليها أصدرت الكويت أخيرا عدة تشريعات تساعد على إيجاد بيئة استثمار حاضنة لرأس المال المحلي، كذلك جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، منها قانون التراخيص التجارية وقانون الشركات التجارية والصندوق الوطني للمشاريع الصغيرة والمتوسطة وقانون تشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأتت هذه الخطوات على الرغم من أن الكويت تمتلك فوائض مالية وتم تصنيفها عبر الزمن كدولة مصدرة لرأس المال، إلا أنها أدركت أن فوائد الاستثمار الأجنبي المباشر تتجاوز قضية التمويل لتشمل نقل التكنولوجيا والابتكارات وسبل الإدارة والتسويق الحديثة، وصولا إلى تحقيق أهداف التشغيل وتنويع مصادر الدخل والتنمية.
كما أدركت الحكومة أن تحسين بيئة الاستثمار عملية مستمرة ترتبط بالتطوير المتواصل للبيئة التشريعية والإجرائية والمؤسسية على أسس تراعي التطورات والمستجدات الإقليمية والدولية، وتركز على اكتشاف مواطن القوة والضعف والإمكانات والتحديات للتعامل الإيجابي معها، بما يؤدي في النهاية لتحسين وضع الكويت التنافسي كدولة جاذبة للاستثمار مقارنة بدول المنطقة والعالم.
شملت المجالات الجديدة التي فتحت أمام الاستثمارات الخاصة سواء المحلية أو الأجنبية قطاعات حيوية كالخدمات العامة مثل الكهرباء والماء والبنى التحتية وصناعة البتروكيماويات والتعليم والتدريب والرعاية الصحية والمشاريع السكنية المتكاملة والتنمية العمرانية والخدمات المصرفية والمالية والتأمين وتكنولوجيا المعلومات.
دعم مبادرات الاستثمارات عربيا
تسعى الكويت من منطلق إدراكها لأهمية توطين الاستثمارات العربية، لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى دول المنطقة، وتمثل ذلك في دعمها للعديد من المبادرات والمشروعات والمنظمات والتشريعات التي تصب في صالح تحقيق هذا الهدف.
ومن الحقائق الموجودة على الأرض التي تؤكد ذلك النمو المتواصل للاستثمارات الكويتية في الدول العربية والتي مكنتها من احتلال المرتبة الأولى عربيا في قائمة أكبر المصدرين للاستثمارات العربية البينية، وكذلك المساهمة في تأسيس واستضافة العديد من المنظمات الاقتصادية العربية ومنها الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والمعهد العربي للتخطيط، والمؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، ومنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول أوابك، ومنظمة المدن العربية ودعم أنشطتهم الرامية لتعزيز التعاون الاقتصادي وتشجيع الاستثمار والتجارة ودعم قضايا التخطيط والتنمية.

