بداية حينما نبدي آراءنا ونكتب عنها بجرأة، ونجد تفهما من بعض صحفنا على نشرها، فلا يعني هذا أننا وقعنا في مربع (التشدد) لأن التشدد سيكون مذموما في غير (الحق) شرعا وعقلا، لكن حينما يكون تمسكنا بالقيم الدينية والمجتمعية والمبادئ والدفاع عنها حقا، فهذا لا يعد تشددا، بل قمة الاعتزاز والفخر للمرء أن يتحلى بها وينافح عنها.
التشدد هو التطرف والغلو في حدّيه (الديني والتغريبي) حينما يتجاوز الحدود، لأن كليهما يعبر عن فهم مغلوط للإسلام، دعوني أعد بكم إلى عنوان المقال.
(رشيد نكاز) هو رجل أعمال وناشط فرنسي من أصل جزائري، وقد تخلى عن جنسيته الفرنسية بوصفه أحد المتقدمين للانتخابات الجزائرية لإيمانه بأن الحجاب فريضة على كل مسلمة، فقد قرر أن يتكفل بدفع كل غرامة تفرض على المسلمات المحجبات حينما ظهر قانون فرنسي لمنع النقاب.
ما الذي دفع (رشيد نكاز) ليجند ماله لخدمة كل مسلمة تفرض عليها غرامة عند تحجبها؟ هو (إيمانه بأن الحجاب فريضة) ونحن لا نفتي، لكننا نأخذ من معين العلماء وليس الجهلاء، العلماء الذين عرفوا بعلمهم وبحثهم وتخصصهم (لأن من أفتى وتحدث في غير فنه أتى بالعجائب)، فقد تعلمنا من علمائنا الكبار أن خطاب الحجاب ليس لأمهات المؤمنين فحسب، بل لكافة النساء وفق الدليل الواضح والجلي من الكتاب كما قال العلماء بذلك في قوله تعالى: (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهنّ من وراء حجاب) لأن دليل عموم علته دليل على عموم الحكم (ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهنّ)، وإذا كان الناس يتحدثون عن (القدوة في التربية والحياة) ويأخذون بها في كل مجالات الحياة، في الفن والعلم والرياضة والتربية، فما بال بعضهم يأخذ بالاقتداء لسلوكيات وتصرفات من هنا وهناك، وحينما يكون (الحجاب) والحديث عن حجاب أمهات المؤمنين كقدوة ومثل، يأتي من يدعّي أنه (باحث شرعي) فيقول الحجاب مسألة خلافية وأنه خاص بأمهات المؤمنين! رشيد نكاز آمن بأن الحجاب واجب على المرأة، دفعه ذلك الفهم والإيمان ليرصد مليون يورو لسداد غرامات المحجبات لقناعته (بحرية المرأة المسلمة في ممارسة حجابها كي تتعبد به ربها طاعة وتقربا لله، لاعتقادها أن هدفه حمايتها من أعين المتلصصين)، فما الذي يضير بعض الرجال أن تتخذ المرأة الحجاب سترا لها لأنه الأحوط والأكمل لها! وقد أعجبني الدكتور علي العمري وهو المتخصص في الفقه والباحث بعمق في مسألة الحجاب، حينما قال أنا أطوف كل بلدان العالم، وزوجتي ترافقني بكامل حجابها.
وهناك سيدات سعوديات عالمات وطبيبات وتربويات لم يكن الحجاب عائقا لهنّ، حقيقة إن تهوين الحجاب، والقفز فوق الأدلة والنصوص، وإبراز الخلاف حوله وعنه، والاستماتة في مخالفة علماء الأمة والسلف رضوان الله عليهم فيما جاء في تغطية الوجه والاختلاط -وكأن عدم الالتزام بالحجاب أو الاختلاط هو الأصل-، كل ذلك سيفرز جيلا قد بدأنا نراه يستفز المجتمع بخرق ثوابته الدينية، ويتمرد على قيمه، وكأن (خرق القيم الدينية والوطنية والاجتماعية شجاعة)، وما أدل على ذلك حينما صرح الشيخ الكلباني بقوله: (رأي السعوديين الحقيقي تعرفه في السفر)، في إشارة إلى أن نسبة كبيرة من السعوديات ما إن يغادرن الوطن حتى ينسلخن من حجابهنّ ظنا منهنّ أن (الحجاب عادة، وأن تمسكهنّ به فقط مرهون في داخل الوطن تحقيقا للعادة، وليس للعبادة، بدليل تخليهنّ عنه خارج الوطن)! وهذا فهم خاطئ للحجاب، ولا أقصد كشف الوجه فحسب، بل إلى صورة تبرج مستنكرة.
رشيد نكازوحجاب بعض السعوديات
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
