دفع عجز آليات وأدوات عمل قطاع الطاقة بما يتناسب والتطلعات ذات العلاقة برفع إنتاجية القطاع وتعظيم عوائده في كافة الظروف في الكثير من الدول، إلى إعادة صياغة آليات العمل وتطوير القوانين والتشريعات الداخلية، وبما يضمن جذب استثمارات أجنبية إلى قطاع الطاقة بشكل دائم، لتستهدف بذلك تطوير مفاهيم الاستغلال الأمثل وزيادة العائدات من النفط والغاز.
تقرير الطاقة لشركة نفط الهلال يشير إلى أن إمكانية تطوير أدوات العمل لدى قطاع الطاقة ممكنة وقابلة للتحقق ذلك للتجارب الناجحة على صعيد رفع حجم الاستثمارات الأجنبية لدى القطاعات الإنتاجية الرئيسية وفي مقدمتها قطاع الطاقة.

تفاقم العجز

أتى العجز في ظل تسجيل القطاع تغيرات وتطورات محلية وعالمية متسارعة تجعل من استمرار آليات العمل الحالية غير مجدية، وتحمل في طياتها إهدارا للثروات، وعدم القدرة على الاستفادة من الموارد المحلية.
يضاف إلى ذلك تراجع مستويات المنافسة على المستوى العالمي، وبالتالي رفع كلف الاستثمار عند كل تأخير يسجل على تطوير أدوات جذب الاستثمارات، وفتح القطاع أمام الاستثمارات الخارجية والتي من خلالها يمكن تحقيق الخطط متوسطة وطويلة الأجل.

استمرار التحديات

رغم محاولات جذب الاستثمارات إلا أن هناك تحديات ما زالت موجودة لدى الكثير من الدول والتي تتطلب جهودا متواصلة لتجاوزها، فيما تبقى شبهات الفساد وتراجع مستويات الشفافية أحد أهم العوامل التي تدفع باتجاه تراجع المستثمرين والشركات العالمية للاستثمار في المشاريع الجديدة لدى قطاع الطاقة، الأمر الذي يحمل معه مخاطر كبيرة على قدرة تلك الدول على زيادة احتياطاتها من النفط والغاز، وبالتالي تراجع مداخيل قطاع الطاقة على المدى المنظور، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات السلبية التي تحملها التحديات الأمنية والتحديات ذات العلاقة بأوجه الإنفاق لعائدات النفط والغاز على مشاريع التنمية وتطوير موارد الطاقة بالإضافة إلى تحديات ارتفاع مستويات الطلب الناتجة عن زيادة عدد السكان والتي تتطلب إجراء تعديلات دائمة على القطاعات الحيوية وبما يضمن لها الاستغلال الأمثل للموارد بكافة الظروف.

اختلاف وتباين في أهداف أربع دول

ويعكس الحراك الحاصل لدى العديد من الدول وجود تطورات كبيرة على صعيد تطوير أدوات جذب الاستثمارات لدى قطاع الطاقة لتحقيق حزمة من الأهداف التي تختلف وتتباين من دولة إلى أخرى، حيث تسعى المكسيك وبشكل حثيث إلى فتح قطاع الطاقة لديها أمام الاستثمارات الأجنبية والتي تأتي ضمن خطط إصلاحية شاملة لدى قطاع الطاقة تفضي إلى إلغاء احتكار شركة الطاقة العملاقة “بيميكس” المملوكة للدولة، فيما تستهدف المكسيك من هذا الإجراء تجاوز تحديات الفقر وتحسين عائدات البلاد من النفط.
ويسعى الأردن وبشكل دائم إلى تطوير وتحديث التشريعات والقوانين ذات العلاقة بقطاع الطاقة، وبشكل خاص الطاقة الكهربائية، وبما يضمن تشجيع الاستثمار في القطاع لتخفيف الأعباء الاقتصادية على المواطنين.
وتعكس بيانات الاستثمار الأجنبي ارتفاع حجم الاستثمارات على قطاع النفط المصري خلال العام الماضي، ليستحوذ قطاع النفط على النصيب الأكبر من الاستثمارات الأجنبية الواردة.
يذكر أن مصر تستهدف ما بين 8 إلى 10 مليارات دولار استثمارات أجنبية خلال العام 2014- 2015 في ظل بقاء النظرة الإيجابية لشركات البترول الأجنبية تجاه الاحتياطات البترولية والغازية المصرية وقربها من أسواق الاستهلاك.
وحقق قطاع الطاقة التركي ارتفاعا ملحوظا على حجم الاستثمارات الواردة، لتصل الاستثمارات التي تدفقت على قطاع الكهرباء والغاز والماء إلى ما يزيد على 11 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية.