بدأت كهاوية في مجال كتابة السيناريوهات، ووجدت أن تخصصها في دراسة السينما والتلفزيون سينمي هذه الهواية ويدعم مسيرتها الدرامية، إنها المخرجة السينمائية روان علاء الدين التي نشأت في مناخات مكتبة والدها الكاتب الصحفي اللبناني رياض علاء الدين وعلى أصداء تقارير والدتها الإعلامية هناء الحاج، لتختار مسارا مغايرا باتجاه السينما والثقافة البصرية.

1- كيف تنظرين كمتخصصة إلى وعي المشاهد العربي؟

في تصوري أن المشاهد العربي يحتاج لمزيد من الثقافة السينمائية، ليتقاطع مع الأفلام ذات العمق الدلالي والتي غالبا ما تختزلها الأفلام القصيرة، وليست أفلام المقاولات والتي عصفت بالمشهد العربي فترة طويلة من الزمن، لأن المسلسلات لم تنجح في هذا المجال، مع أن بعض الأعمال المصرية الأخيرة في اعتقادي بدأت تتجاوز هذه الرتابة.

2- وكيف تنظرين إلى الأعمال الروائية التي تتحوّل إلى أعمال سينمائية؟

الجميل في هذه التجربة أنك ترى الشخصيات المقروءة بُعثت فيها الحياة؛ لتتحول إلى كائنات بصرية مشاهدة، وهذا يساعد على أن تكون الفكرة أوسع والفضاء أرحب من الكتابة، ولكن يعاب عليها اختزال العمل الكتابي كأحداث بما يتناسب مع العمل الدرامي، لأننا نحن في عصر الصورة فلم يعد للكتاب قراء كالسابق فالسينما قد تسهم في ترويج الكتاب كعمل دعائي.

3- هل لك مشاركات في المهرجانات؟

شاركت في مهرجانات دولية بأفلام قصيرة من إخراجي، أحدها كان في ديسمبر 2012 ضمن مهرجان السينما العربية في مدينة باري الإيطالية تحت عنوان «عين على الربيع العربي» الخاص بالأفلام القصيرة العربية، بمشاركة 25 مخرجا عربيا.
ولكن إجمالا نحن مقلون في المشاركة بسبب قلة الدعم المالي لإنتاج أفلام ذات إمكانات كبيرة.

4- يعتمد الفيلم القصير على تكثيف المشاهد لتوصيل رسالة ما، كيف تتجاوزين هذه الإشكالية أمام المتلقي العادي؟

مجملا أفلامي تخاطب المشاهد المثقف وليس العادي الذي يتعامل مع المنتج السينمائي كسلعة استهلاكية توفر له التسلية والمتعة العابرة، لأني أزعم أن أعمالي تحمل عمقا معرفيا ودلالات نفسية تفضي بقراءة الصورة ككتاب، ليشارك المشاهد في تكنيك الفيلم بالتحليل وقراءة الرسائل المبطنة التي تبعثها أسماء الشخصيات وملامحها وملابسها ومشاهد التمثيل وأجواؤه.

5- عملك السينمائي «من قتل الوقت»، هل يعالج قضية احترام الوقت لدى العرب؟

هو عمل يتناول العامل النفسي لدى المتابع، فبطل الفيلم لديه مشكلة عدم احترام المواعيد، اسمه «نبيه» ولهذا دلالة عكسية، ودائما يتأخر عن مواعيده، وفي إحدى المرات يرتكب حادثة تتسبب في مقتل فتاة اسمها حياة، فتطارده الأحلام عن رجل اسمه الوقت، يواعده في كل مرة الساعة الثالثة، يأتيه فيها شخص يقول إنه الوقت، ويتكرر الحلم وفيه يذهب نبيه إلى اللقاء الموعود لكنه لا يجد أحدا، فيقرر إهمال الموعد الثالث ثم يعود ويذهب متأخرا ليجد نفسه أمام قبر الفتاة التي صدمها ورجل الوقت بانتظاره فيوقف الزمن بلا عقارب تدور كعقاب له، ليتخذ العمل منحى فنتازيا باتجاه الخيال والهوس بالزمن.

6- وماذا عن السينما اللبنانية؟

السينما اللبنانية ما زالت تعاني من قلة المشاهدة العربية نظرا لأن الطرح السينمائي اللبناني أعلى في القيمة الفنية من الطرح الذي تعود عليه المشاهد العربي، لذلك تعرض في المهرجانات وقد تفوز بجوائز عالمية، ولكنها تموت بعد العرض لعدم وجود المشاهد الذي يستوعب مثل هذه الأعمال النخبوية، بينما السينما المصرية ترتكز على إرث تاريخي كبير، بالإضافة إلى الزخم في الإنتاج بسبب كثرة متابعيها لسهولة طرحها ولهجتها المتداولة في كل أرجاء الوطن العربي، وهذا أسهم في انتشارها وتسيّدها على مستوى العالم العربي.