أجمع أخصائيون نفسيون واجتماعيون على ضرورة رفع درجة تأهيل المتخصصين المتعاملين مع حالات العنف الأسري، رغبة في تحسين تعاطيهم مع البلاغات التي يتلقونها، وإجادة المشورة لمن يطلبونها، بما يسهم في الحد من الإيذاء الذي ما زال عند مستويات مقلقة، خاصة بعد أن لفت تقرير لبرنامج الأمان الأسري الوطني إلى وفاة 12 طفلا نتيجة للإيذاء في 2013.
وأيد 65% من المشاركين في استفتاء طرحه البرنامج على موقعه الالكتروني رفع مهنية المتخصصين في التعامل مع بلاغات الإيذاء، في توافق مع ما ذكره تقرير البرنامج حول افتقار المهنيين الصحيين لمهارة الكشف على الحالات وتشخيصها، ومدى إلمامهم بملاءمتها للإحالة إلى مراكز حماية الطفل البالغ عددها 18 مركزا تنتشر في ست مناطق.
مخافة العواقب
وأكد أخصائي الإرشاد النفسي سلمان الحبيب لـ»مكة» أن رفع مستوى تدريب المهنيين المتخصصين في التعامل مع قضايا العنف الأسري، سيخفف من ظاهرة انتشار الإيذاء بمختلف أنواعه، لكنه لم يستبعد وجود أكفاء بارزين في هذا التخصص.
ولفت إلى أن غالبية الشكاوى تصل من النساء اللواتي يتخوفن من إساءة تسجيل بعض الحالات بتحويلها على جهات أخرى، لذلك يسعين للاتفاق مع الطرف الآخر على الاكتفاء بالاستشارة فحسب.
واعتبر أن الأسر تتخوف من تبعات الإبلاغ عن قضايا التحرش، حيث قد تتعرض من تبلغ عنها لمشكلات أسرية ربما تكون في غنى عنها.
تغيير نظرة المجتمع
أما الأخصائية الاجتماعية أمل الراعي فأكدت ندرة المهنيين الأكفاء في هذا المجال، معتبرة أن المتاحين للعمل في هذا المجال غير محترفين.
وقالت إن البعض يتعامل مع هذه المهنة كمورد للرزق يتكسبون منه، لكنهم يغفلون ضرورة تطوير مهاراتهم.
وقالت إن زيادة فرص التأهيل والتدريب ستغير من نظرة المجتمع للطفل وستقلل من ظواهر مرفوضة.
وقالت: يفترض أن يكون هناك تواصل مستمر بين الاختصاصيين والعائلات لتضييق الخناق على المشكلة في مهدها قبل تفاقمها، واعتبرت أن وفاة 12 طفلا تعرضوا للعنف في 2013 وفقا لتقرير الأمان الأسري أمر مؤسف.
نقص في الخبرة
وشددت الأخصائية النفسية زهراء آل غيث على أهمية التأهيل التخصصي للمتعاملين مع حالات العنف الأسري من اختصاصيين ومستشارين، لزيادة خبراتهم بالأنظمة، إذ لا يعرف بعضهم الوجهة التي يفترض أن تُنقل لها المعاملة في المراحل التي تلي الاستشارة، إن كانت حقوق الإنسان أم الإمارة أم غيرها من الوجهات، رغم وجود خط مساند لحماية الطفل من الإيذاء ضمن برنامج الأمان الأسري.

