قام مجلس التعاون الخليجي عام 1981 في ظروف إقليمية ودولية تفاقمت أحداثها في أواخر سبعينات القرن الماضي، وبحكمة وحنكة وبعد نظر قادة الخليج ودراسة تلك الأحداث وتداعياتها وأخطارها، ولما يجمع دول المنطقة من عوامل تاريخية واستراتيجية واجتماعية وثقافية واقتصادية ووحدة المصير أمام الأطماع الخارجية كان قيام المجلس لجملة من الأهداف العليا التي من شأنها تحقيق الخير والرخاء لدول وشعوب الخليج، واستمر الكيان الخليجي لأكثر من ثلاثة عقود شهد خلالها عددا من المنجزات على مستويات عدة من العمل المشترك للدول الست الأعضاء، وفي المرحلة الحالية لا تختلف ظروف دول المنطقة والأخطار المحيطة بها عن تلك الأحداث التي استدعت قيام المجلس إن لم تفقها، فدول الخليج تواجه مصيرا مشتركا وأخطارا تحدق بها من كل جانب وتجد من يزيد إشعال نارها وتأجيج أوارها لتبقى منطقة الشرق الأوسط ملتهبة ما استمر لهيب النار فوق محطات تكرير البترول، من هنا كانت الدعوة الملكية الكريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أيده الله لإخوته قادة دول الإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين وقطر في اجتماع الرياض التكميلي الذي شهد جوا أخويا وتأكيدا للحمة الخليجية، أعقب ذلك بيان العقل والحكمة الذي صدر عن الديوان الملكي وأكد فيه خادم الحرمين الشريفين إصرار قادة الخليج على دعم مسيرة العمل الخليجي المشترك وإنهاء كافة أسباب الخلافات الطارئة، وبدء صفحة جديدة لمصلحة شعوب الخليج والأمتين العربية والإسلامية، لقد كان البيان واضحا وشفافا ومحددا لطبيعة عمل البيت الخليجي في المرحلة المقبلة، من خلال وحدة الصف ونبذ الخلافات، وفي ظني أن اتفاق الرياض التكميلي بمثابة مراجعة وتحديث للوائح وأنظمة المجلس تبعا لتغير الظروف وتجديد للمواقف الخليجية أمام ما تمر به المنطقة من متغيرات متسارعة وأحداث متلاحقة تحتاج إلى عمل مواكب وخطوات حثيثة تحفظ لدول وشعوب المنطقة أمنها واستقرارها، وتؤكد على إصرار هذه الدول على السير قدما في مواقفها من القضايا العربية والإسلامية، ودعمها لكل ما من شأنه استقرار المنطقة، لذا أكد البيان على دور مصر العروبة والإسلام واتفاق دول المجلس على الوقوف إلى جانبها والتطلّع إلى بدء مرحلة جديدة من الإجماع والتوافق بين الأشقاء، وكذلك التأكيد على وسائل الإعلام وقادة الفكر والرأي بالعمل على ترسيخ التقارب ووحدة الصف الخليجي والعربي، لقد اشتمل البيان على معان كبيرة وسامية ووجد ترحابا واسعا من أبناء الخليج الذين كانوا ينتظرون هذا البيان خلال الأشهر الماضية، لإدراكهم العميق أن عوامل اجتماع أبناء الخليج تفوق بمراحل ما قد يشوبها من أحداث طارئة، وأن الاجتماع الخليجي صمام أمان استقرار دوله بل والشرق الأوسط والعالم عامة، وهو ما يعيد إلى الواجهة الآمال بالانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد، فقادة دول الخليج وشعوبها حريصون على كل ما يحقق لدولهم أمنها واستقرارها ورخاءها ويجنبها المؤامرات التي تحاك ضدها، ويؤكد ذلك استمرار الاتصالات والمشاورات والزيارات الأخوية على أعلى المستويات خلال فترة سحب السفراء، والحرص على حل أي خلافات قد تحدث داخل دول المجلس دون تدخل من أي طرف خارجي، وما ترحيب جامعة الدول العربية بعودة السفراء إلى الشقيقة قطر إلا دليل آخر على حرص العرب عامة على استمرار الكيان الخليجي في لحمته لما يمثله من عوامل الاستقرار أمام التكتلات العالمية بما لها من مآرب وأهداف تسعى إلى تحقيقها حتى ولو كانت على حساب الأمن والسلم العالميين.