المؤتمر الذي عقدته القيادة المركزية للجيش الأمريكي، والذي اختتم أعماله بفلوريدا أمس الأول بحضور مخططين عسكريين من 33 دولة عضوا في حلف محاربة داعش، يعزز الأمل في القضاء على المخاطر التي يمثلها التنظيم ليس على المنطقة فحسب، وإنما على العالم أجمع.
داعش الذي استقطب عناصره من كل أرجاء المعمورة، يحتاج بالمقابل جهدا عالميا منسقا لهزيمته، ومن ثم جاء تبني المخططين العسكريين لدول التحالف حزمة إجراءات جديدة، ليضخ زخما جديدا في الحراك الدولي لمواجهة تمدد التنظيم وانتشاره السريع في رقعة جغرافية واسعة.
اجتماع فلوريدا الذي ركز بشكل خاص على مراجعة الخطط وتحسينها لضمان أفضل النتائج في محاربة التنظيم، جاء متزامنا مع نجاحات عسكرية كبيرة حققها المقاتلون على الأرض في كل من العراق وسوريا. ففي الأنبار وباقي جبهات القتال، تمكنت القوات العراقية بمساندة الحشد الشعبي من إلحاق الهزيمة بالتنظيم ودفعه للفرار من بيجي ومن حول الرمادي. أما في كوباني المحاصرة، فقد تمكنت وحدات حماية الشعب المدعومة من قوات البشمركة الكردية من وقف تقدم التنظيم، وفك الحصار عن بعض المواقع المهمة في المدينة. وما كان ذلك ليحدث لولا الدعم الكبير الذي وفره التحالف الدولي من خلال غاراته التي يشنها على مواقع تمركز داعش.
إن المساعي الدولية الرامية لإضعاف التنظيم عسكريا، ومنع تدفق المقاتلين الأجانب إليه، والتهديد بفرض عقوبات على الذين يشاركون في تجنيد مقاتلين للتنظيم ومساعدتهم، تمثل خطوات مفتاحية للقضاء عليه وضربه في مفاصل وجوده وأسباب حياته. فالأعمال الإرهابية التي يقوم بها داعش، وأيديولوجيته المتطرفة العنيفة، وعمليات القتل العشوائي، والفظائع التي تتوالى في محافظتي الرقة ودير الزور في سوريا، وفي شمال العراق، واضطهاد الأفراد والتهجير القسري للأقليات، تؤكد جميعها أن التحرك الدولي وإن جاء متأخرا، يمثل جهدا عالميا لقتال وهزيمة أعداء الإنسانية. بقي التذكير بأن من المهم أيضا استهداف الجهات التي تسهل الانضمام إلى صفوف التنظيم الإرهابي وتزوده بالمال والسلاح.