ترددت كثيرا في كتابة هذا المقال لأسباب لا يجدي ذكرها نفعا، وبعد تأمل واسع متفائل تمكنت من تجاوز عتبة التردد وعقدت العزم على كتابته لأسباب ليس من المهم ذكر بعضها والمدخل إلى هذا البعض لا يأتي إلا من باب المسجى في قاموس المدينة والحاكم والمناسبات، وأستميح الرجل الكريم سمو الأمير (جلوي) والمدينة الشامخة (نجران) أرضا وناسا كل العذر في مصادرة الكلمات المألوفة استهلاكا في منابر المناسبات.
ويبقى أنه لا يوجد على المستوى الداخلي وشؤونه ما هو أهم وأفضل من التعامل بالشفافية الموقرة واعتقادي أن المرحلة الراهنة تحتاج إليها أكثر من أي وقت مضى كعلاج ومضاد في مستوى مواز لاحتياج المرحلة ذاتها لليقظة والصدق في القول والعمل، ليس لأن الأجواء ملتهبة في البقاع المجاورة والمكر ونكران المعروف تتزاوج وتخلف على الأرض من صلب بعض من يعيش بيننا على تراب هذا الوطن الكبير المبارك مكرما معززا فحسب، بل لأن الخير في الداخل وفير والأمن متين مما يُفترض معه أن يكون لإعمال العقل موضع قدم يستهدي به سبار الخيط الأبيض وسراة الليل العاملون على بناء الوطن وحمايته.
عموما، الاعتراف بمعادلة الخير والأمن من الأساس تدعو إلى تأمل الراهن بشفافية والتعامل مع المعطيات بشفافية أيضا، وهنا لن يجد المرء طريقا إلى الفكاك من تقديم الشكر كل الشكر لمن يقف خلف وجود وسريان هذه المعادلة الضخمة.
وفي السياق عينه أقول لأمير نجران: يا سمو الأمير، أينما كان اتجاه بوصلة الحديث يظل الترحيب بك مقدما على ما سواه ويبقى أن أصارحك بمستوى الشفافية التي يحلم العقلاء بتفشيها ونموها من منطلق قراءتي المتواضعة لبعض ملامح الصورة الماثلة في المشهد، والقول يا سمو الأمير لا يقبل التعميم ولا يخرج عن استنتاج أؤمن فيه بالنسبية كما أؤمن بالخطورة وأملي في كل الأحوال أن نعثر على الصورة والتعليق قريبا في مزبلة التاريخ.
بصراحة، الصورة الذهنية السائدة بما فيها من التأثير المحتمل على اللحمة الوطنية تنعكس في بعدين يكون أحدهما «طرف يرى أنه متفان في خدمة وطنه بإخلاص محب للتعايش وينظر إلى التحفيز بعين الترقب لإثبات وجوده وقدراته غير أنه يصطدم ببعض الحواجز ويشعر بالمضايقات دون موجب كما يرى، والبعد الآخر يُشكل طرفا ربما أنه يعتقد أن النبش في الفوارق المذهبية أنسب استراتيجية لتهميش الآخرين وأقصر طرق الاستئثار ومن المحتمل أنه يستقوي بالظن ويتصرف بما يعزز شعور الطرف الأول.
هنا القضية، هنا تزداد الحواجز النفسية وفرص التنقل عبر بوابة الأيديولوجيا على حساب المصالح الوطنية.
هذا الانطباع إن تمدد خَلف مساحة يلعب فيها من لا تخفى على فطنة سموكم تركيبته ومآربه وأبعد من ذلك له أن يشوه صورة المسطرة المستقيمة والمسافة العادلة التي تقف عليها الدولة من الجميع والخوف أن يسود الانطباع ويتلبس الأجيال.
ثمة أقوال أخرى لا يستقيم ذكرها هنا ولا يجوز التطرق لها مهما كانت قابلية الزمان وملاءمة المكان قبل السلام على سموكم والترحيب بكم وبمن في معيتكم من أبناء الوطن الكرام الذين يسعد أبناء نجران مشاركتهم لهم في خدمة المنطقة وأهلها لتحقيق تطلعات القيادة في ظل وجودك المحمل بالآمال.