إذا استثنينا الحالة (الإردوغانية)، فإن التاريخ الشرقي يسجل فرقاً شاسعاً بين «الهياط العربي»، و»الهياط التركي»: فالأخير هياط عملي منتج، تشهد له وبه الآثار المعمارية الصامدة على مر الزمن، وتطور الأسلحة، والقطارات، والآلات الموسيقية التي تنسب للعرب ثقافياً، كالعود والكمان والقانون، لكن أشهر صناعها وأمهر عازفيها هم من الأتراك! حتى الخط العربي، أبرز أساطينه من الأتراك، مع أن تركيا تكبرت على الحرف العربي منذ «كمال أتاتورك»!
بينما انحصر «الهياط» العربي في الشعر؛ حتى نقد «الهياط» نفسه كان شعراً:
ألهى بني «تغلبٍ» عن كل مكرمةٍ * قصيدةٌ قالها عمرو بن كلثومِ!
وحتى «الشعوبيون» تعنصروا ضد «العرب» بالشعر العربي؛ حيث يقول إمامهم سيدنا/ (أبو نواس): «..... ليس الأعاريبُ عند الله من أحدِ»!!
أما برنامج (على خطى العرب)، عبر قناة (أن تعرف أكثر)، فهو يقدم صياغةً غير مسبوقة «للهياط» العربي، تجعل الشعر الجاهلي خارطة طريقٍ، يترسمون معالمها بأحدث الأجهزة والأقمار الصناعية وقوقل! وليت (شعري): لولا وجود هذه الأجهزة (غير العربية) هل كان يستطيع مقدم البرنامج الدكتور (في السياسة)/ «عيد (المتنبي) اليحيى» أن يحدد لنا «الدَّخول»، وهو ينطقها بضم الدال؟ ولولا معرفته السطحية بالزميل «نيوتن»: هل كان سيهايط بأن «امرأَ القيس» سبقه إلى قانون الجاذبية بشطر بيته الشهير: «.....كجلمود صخرٍ حطَّه السيلُ من علِ»؟
أما «الفشيلة» الكبرى فتتجلى في إلقائه (السعودي) للأبيات؛ حيث يدل على أن ثقافتنا شعبية «داجَّة» مهما «تدكترنا»! يقول الدكتور «عيدٌ بأية حال» (مثلاً): لَهُ أَيطَلَا «ظَبِيٍّ» (على وزن «فَعِيلٍ»)، وهي «ظَبْيٍ» (على وزن فَعْلٍ)، كما خلقه الله! فمن أين جاء بمخلوقه العجيب؟ إنها لغة «القصيم» الحافلة بالتصغير؛ فلعله قرأَها أو قرئت له: (اظْبَيٍّ.. أويلاه)، وأراد أن يفصحنها فاكتفى بفتح الأول الساكن! وبغض النظر عن زيف الشعر الجاهلي من «لغاليغه» (حسب عمنا طه حسين) فإن الأخطاء اللغوية الفادحة تعكس استهتارنا معشر السعوديين بلغتنا؛ رغم زعمنا بأننا «أصل العرب»!! ولا تدري لماذا لم يكلوا قراءة «الفصيح» للمعلِّق، ويتركوا حركات (تيتانك) لمواطننا الظريف؟ و...كم ذا بـ(فِيذا) من المضحكات! مع عدم الاعتذار للزميل «الكذاذيبي»!!