اعتبر الروائي مظاهر اللاجامي العملية النقدية للرواية متخلفة جدا عن مستوى الإبداع، ليس محليا فقط بل وعلى المستوى العربي، مؤكدا أن السيطرة باتت للنقد الانطباعي الصحفي الذي لا يستند إلى تأسيس نظري يستلهم منجزات النقد والنظرية النقدية.
ويعد اللاجامي من الروائيين المتميزين، أثارت روايته الثالثة التي صدرت قبل أشهر قليلة بعنوان «عازف الجيتار العجوز» الجدل.
وكانت روايتاه السابقتان «بين علامتي تنصيص» و»الدكة» محطا للقراءات.
1 - تعقيدات الواقع تمنح الرواية والروائي مساحة شاسعة يتحرك فيها النص، لماذا أنت مشغول بالصمت والفراغ؟
هذا الواقع بمفهومه وتفاصيل أحداثه ملتبس ومليء بالفراغ، وينشأ التعقيد من خلال العلاقات التي تتبادلها أحداثه في نسق اجتماعيّ ما فتولد حالة من الفراغ الدلالي الذي يؤدي لتشعب المعنى، ويزيد التعقيد والفراغ أكثر حين يشتبك الحدث بالذات الإنسانية التي هي أكثر التباسا وهذا يميل بنا للصمت.
2 - ما التكنيك الذي تتبعه سرديا لمعالجة فراغات النص؟
النص السّردي ينفجر بين يدي الكاتب خالقا تكنيكه الخاص من خلال المقاربة التي يتغيا الكاتب مقاربتها، فالرواية حين أتناول فيها شخصيات معينة ودور البيئة الاجتماعية في تشكيلها ستفرض أسلوبا وتقنية وشكلا سرديا مغايرا للشخصيات ذاتها لو تغييت مقاربة عوالمها السيكولوجية.
3 - هل تجد الفراغ مؤهلا لتبني عليه معالجات سردية وفنية تناسب طرحك؟
- بل ربما يكون هو الوحيد المؤهل لبناء تلك المقاربات، وليس المعالجات التي تشي بفكرة الحلول السحرية المقدمة من قبل الروائي.
وأرى أن الاضطراب وعدم الفهم والغموض هي ما يسهم في عملية إنتاج النص، فكل نصّ هو محاولة فاشلة للإجابة عن تعقيد من تعقيدات الذات أو الحياة.
4 - «الروائي مؤرخ للحياة اليومية».
هل تجد ذلك دقيقا؟العلاقة بين السرد والتاريخ علاقة إشكالية اتسع مجال النقاش حولها، حتى سمي أحد أشكال الرواية بالرواية التاريخية تأكيدا على العلاقة الوثيقة بينهما.
ومن هنا يمكن الاستشهاد بمقولة قرأتها ذات يوم بأن «الرواية تاريخ تخييلي بينما التاريخ سرد حقيقي».
من هنا نجد أن أشكالا عديدة تتضمن تأريخا للحياة، يتضخّم أو يضمر، بحسب الممارسة الجماليّة والمقاربة التي يتغيّاها الكاتب، ومن هنا نجد رواية الحرب والسلم لتولوستوي تتضمّن تأريخا دقيقا لفترة الحرب الفرنسية الروسية لكن مثل هذا التاريخ يكاد ينعدم في رواية السيدة دالاوي لفرجينيا وولف، ما يعني أن التاريخ في السرد ليس غاية جوهرية بل استخدام جماليّ للتاريخ في العمل السردي.
5 - كيف ترى السياق النقدي للإبداع ؟
العملية النقدية للرواية عملية متخلفة جدا عن مستوى الإبداع، وهذا التخلف قد يكون عربيّا وليس محليّا فقط، فالسيطرة باتت للنقد الانطباعي الصحفي الذي لا يستند إلى تأسيس نظري يستلهم منجزات النقد والنظرية النقدية، دون أن أتناسى طبعا أن الإبداع بالأساس هو اشتقاق من الابتداع الذي يعني فيما يعنيه القدرة على تجاوز المألوف والمنجز الذي يظل النقد في البداية عاجزا عن مواكبة تلك التحولات الجمالية، وهذا تماما ما حدث شعريا مع قصيدة النثر أو رواية اللا رواية وموجة الرواية الجديدة في فرنسا زمن ظهورهما هناك.

