الكآبة والإحباط والحزن، ومشاعر أخرى مشابهة تترافق مع اكتشاف المرض العضال «السرطان» لدى أحد أفراد الأسرة، لا تقع العوارض النفسية السلبية على المصاب وحده، بل تنسحب أيضا على محبيه من أفراد أسرته وأصدقائه، وفي هذا الإطار يؤكد متخصصون غياب آليات الدعم النفسي للأسر التي تعاني من إصابة أحد أفرادها بالمرض رغم وجود مؤسسات طبية واجتماعية متنوعة تدعم مرضى السرطان
الأخصائي الاجتماعي بمستشفى الملك عبدالعزيز التخصصي بالطائف عبدالله دخيل الحارثي ذكر لـ»مكة» أن كثيرا ممن يصابون بأمراض السرطان بالمملكة ومن خلال المعايشة يقل لدى أسرهم والمحيط الاجتماعي الذي يعيشون فيه التدخل النفسي والاجتماعي المناسب، مما يتسبب في حدوث اضطراب تكيف لدى المريض مع المرض، واضطراب المزاج والكآبة وكثرة التفكير بالموت، ويعاني خلالها من مشكلات نفسية مصاحبة للإصابة تظهر في صور مخاوف وشعور بالذنب والنقص تتسبب بالقلق النفسي للمريض، وتكون سببا لمقاومته للعلاج وكثرة مخاوفه من الآثار المترتبة من المرض على مسؤولياته واهتمامه بأسرته، وتخوفه من العمليات الجراحية والمضاعفات المترتبة عليها مما يخلق لدى مريض السرطان ظنا بأن إصابته بالمرض ما هي إلا عقوبة إلهية عما اقترفه من آثام، وما يشعر به من معاناة نفسية، ويترتب على كل ذلك إحساس المريض بأنه عبء على أسرته وعالة على المجتمع
كثير من البرامج التثقيفية والتوعوية التي تقام بالمنشآت الصحية لا تعطي أهمية للجانب النفسي والاجتماعي لمرضى السرطان، هذا ما يؤكده المتخصص الحارثي، مشيرا إلى أن ذلك التجاهل واقع حقيقي برغم أهميته للعلاج والتعايش مع المرض والذي بدوره تصبح آثاره سلبية بشكل كبير على صحة المريض وعدم قدرته على ممارسة النشاط المعتاد والتعايش العادي مع الحياة بكل تفاصيلها والتي تصل إلى حد اليأس وعدم الاهتمام وفقدانه لدوره بمنزله وشؤونه الخاصة والاعتماد على الآخر إن وجد حتى تصل تلك الكتلة من المشاعر والصراعات الداخلية للمريض لدرجة الحزن الشديد والاكتئاب والعزلة الاجتماعية
الحارثي طالب بضرورة تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني والجهات ذات العلاقة وأقسام الخدمات الاجتماعية بالجهات الحكومية وبرامج التوعية والتثقيف بوزارة الصحة في تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لمرضى السرطان لما يخلقه ذلك من رجوع المريض للاندماج بالمجتمع ومزاولة نشاطه الحياتي اليومي في عملة وداخل أسرته ومجتمعه وهو دور مهم يقوم على الخدمة الإنسانية والتدخل في حل المشاكل التي يكون لها رد فعل على المرضى كالمشاكل الأسرية والاقتصادية والنفسية والاجتماعية ودراسة تلك الجوانب وتحديد التشخيص الاجتماعي ووضع خطة علاجية إضافة إلى تبصير المريض وتوعيته بحقيقة المرض والنتائج التي تترتب على عدم مواصلة العلاج، والعمل على إعادة التكيف النفسي للحالة، ومساعدة أفراد أسرته على تخفيف الضغوط النفسية المترتبة على حالته المرضية، ومساعدة المريض للتغلب على إحساس القلق والخوف، ومشاعر الحزن والكآبة، وأيضا توجيه وإرشاد المريض إلى استثمار وقت الفراغ وشغله بالأنشطة الترويحية التي تقوي رفع الروح المعنوية للمريض، وتكون سببا مباشرا في إبعاده عن التفكير بالمرض والتخفيف من حدة التوتر والقلق النفسي
13 ألف إصابة بمرض السرطان بالمملكة 2013 م
30 ألف إصابة من الرجال والنساء ستتضاعف خلال الـ 10 سنوات القادمة

