احتجاجات هذا العام في هونج كونج تشبه إلى حد كبير احتجاجات تركيا التي حدثت العام الماضي.
هذه الاحتجاجات تركت كثيرا من الأسئلة للمفكرين ومراكز البحث الدولية.
في كلا البلدين، هناك حاليا هدوء موقت لكن هناك موجات ناشطة تحت المياه الهادئة، وما إن تستجمع ما يكفي من الطاقة فإنها ستظهر مرة أخرى إلى السطح وتسبب كثيرا من الضجيج الذي يخلف وراءه في كل مرة كثيرا من الدمار.
لا يحق لنا أن نشكك بنوايا منظمي ومؤيدي هذه الاحتجاجات، فكل إنسان في أي مكان في العالم يملك حرية التعبير كجزء من حقوق الإنسان التي يضمنها القانون الدولي.
لكن ضحايا هذه الاحتجاجات يشتكون من أمر آخر.
هم يتهمون الغرب باستغلال مطالب الشعب في الحصول على حقوق الإنسان الرئيسية من أجل أهدافه الخاصة.
الاتهامات جاءت من الجميع.
الصين تحتج بقوة على دور القوى الغربية في إشعال الاحتجاجات في هونج كونج.
تركيا تتهم الغرب أيضا بدور رئيسي في احتجاجات العام الماضي.
وعندما أصبحت الاحتجاجات عنيفة في كييف ومدن أخرى في أوكرانيا، اتهم الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش القوى الغربية باستغلال الجماهير الأوكرانية لإضعاف روسيا وتقليص نفوذها في الدول المجاورة.
وإذا كانت معظم وسائل الإعلام قد أرجعت أسباب هذه الاحتجاجات العنيفة إلى غضب الشعب ضد الحكومات الفاسدة، إلا أن جزءا من وسائل الإعلام انشغل أيضا في كشف بعض الجوانب غير المعلنة في هذه الاحتجاجات.
من أين حصل المحتجون المسالمون في أوكرانيا على الأسلحة التي استخدموها ضد الشرطة والجيش؟ كيف استطاع أشخاص غير مدربين على تنظيم احتجاجات في عشرات البلدات في تركيا؟ ولماذا كان معظم المتظاهرين في هونج كونج من أنصار الغرب؟في ليبيا والعراق وسوريا وعدة دول أخرى، تحولت بعض الاحتجاجات الشعبية الصغيرة إلى أحداث عنف قوية أدت إلى احتراق المنطقة كلها تقريبا بنيران الحرب والدمار ومقتل عشرات الآلاف من الناس، وقد يستغرق الأمر عدة عقود قبل أن تعوض هذه الدول خسارتها.
مطالب حرية التعبير وحقوق الإنسان أدت إلى فقدان الحرية وحق الحياة من ملايين الناس، وكثيرون يشعرون بالندم الآن لأنهم شاركوا في الاحتجاجات أساساً.
ولكن يجب ملاحظة عدة عوامل بهذا الخصوص.
لو كانت القوى الدولية، وخاصة الدول الغربية، مهتمة فعلا بمطالب حقوق وحريات الشعوب في بعض الدول، فلماذا تلتزم الدول الغربية بالطرق السلمية والديمقراطية بدلا من استخدام إجراءات قاسية مثل تشكيل مجموعات شبه عسكرية وتزويدها بالأسلحة ومليارات الدولارات؟ هل من العدالة أن تستغل الدول الغربية عواطف الشعوب وأحلامها للوصول إلى أهدافها وتضعف أعداءها؟ لماذا لا تستغل الدول الغربية مواردها لإحداث تغييرات إيجابية في الدول المستهدفة بدلا من دفعها إلى الانهيار والدمار؟إن الإجابة على هذه الأسئلة هي في تبني مقاربة إيجابية من قبل الدول الداعية إلى تطبيق حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.
هذه المقاربة يجب أن تتبنى خيار الحوار والتعليم والاحتجاج السلمي، بعيدا عن المؤامرات والاحتجاجات الدموية، لأن القدر الجيد لا يمكن تحقيقه بالوسائل الشريرة.
الاحتجاجات الشعبية والمؤامرات الخارجية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
