وأنا أعد نفسي للتقاعد المبكر، لم أندم على شيء سوى أنني لم أخض تجربة التدريس وتعليم الصفوف المبكرة في وقت مبكر من تجربتي الوظيفية ليس معقولا كم الصدق والفطرة والنقاء والعذوبة التي تتمتع بها أولئك الصغيرات اللائي يمكن لمعلمة أن تصنع منهن طاقة خلاقة وتضخ فيهن مواهب كثيرة تتدفق في أعينهن.
للصباح مع ملامحهن وهن يقفن في طابور الصف أو يتناثرن في أرجاء المدرسة أو ينتظمن في كراسي الصف أو يتحلقن حول معلماتهن، فتنة لا تضاهى ولا علاقة لها باليوم الذي فات بل تتجدد بشكل غير مألوف، كل يوم تفيض أعينهن بالجديد، يمتزجن بالدهشة والبهجة في آن، خليط من الفطرة غير المشوهة.
يحركن الطفل الساكن في أعماق الروح والوجدان والنفس، يتعاملن مع الكون بما يحتويه بتلقائية آسرة.
تلميذات يتطلعن إلى أن يكن لهفة لليوم والغد بما يتوثبن إلى فعله إرضاء لمعلمات قد لا يتوجهن إليهن بشكل يليق بذلك البياض المذهل.
ترى لو كنت قد قضيت في التدريس مع أولئك الصغيرات وقتا أطول كم سأحفل بشاعرة فيّ تنهمر بالشعر والإلهام متجاوبة مع ذهنية وخيال التلميذات الصغيرات مرحليا الكبيرات إنسانيا.
كانت خاتمة تدريسي لذيذة جدا حيث طوقتها تلك الزهور الأنيقة التي تتفتح من قلوب وملامح تلميذات المرحلة الابتدائية حيث لا تصنع ولا مجاملة ولا كذب..بل أخلاقيات تشبه أحوال ونماذج المدينة الفاضلة التي صاغها أفلاطون.
إلا أن المؤسف هو أن تتصور الكوادر المسؤولة عن أولئك الصغيرات أن التعليم لهن مجرد مرحلة عابرة وهي مرحلة هامشية لأنه لا حول لأولئك التلميذات ولا قوة في توجيه أصابع اللوم أو التشكي وما عدا ذلك، بالرغم من أن تلميذات الصفوف المبكرة هن الأكثر التقاطا للقدوة والسلوك والأشد تأثرا بالقيم والأخلاقيات وهن من ينطبق عليهن مسمى أن التربية قبل التعليم.
بل إن التربية أولا وآخرا.
[email protected]