ما زلت أتذكر وزير التربية والتعليم السابق الأمير فيصل بن عبدالله وهو يعلق على مداخلة مدير تعليم مكة المكرمة في (اثنينية الخوجة) حيث قال: ابحث لنا عن أراض لبناء المدارس، لديكم مشكلة كبيرة في هذا الأمر
ويوم الخميس الماضي قرأت في صحيفة (عكاظ) تصريحا لمدير عام فرع وزارة الشؤون الإسلامية بمنطقة مكة المكرمة، قال فيه إن هناك ستين شخصا ضمن قائمة انتظار المتبرعين لبناء مساجد في العاصمة المقدسة، مؤكدا أن المتبرعين ينتظرون التخصيص أو الموافقة على الأرض للبدء في أعمال البناء وتشييد المسجد
وبعد أن ندعو الله بأن يجزي هؤلاء المنتظرين خير الجزاء، فإن المأمول أن ينسق مدير الشؤون الإسلامية مع مدير التعليم، ويحيل هؤلاء المتبرعين أو جزء منهم إلى إدارة التعليم ليقدموا تبرعاتهم هناك، فالوطن الآن في مختلف مدنه ومحافظاته أحوج لبناء المدارس من بناء المساجد، وأعتقد أن أجر المتبرع هنا لن يقل، إن لم يكن أعظم بحكم الحاجة الملحة، إذ لا أظن في بلادنا مدينة أو محافظة تعاني من شح المساجد، بل أنها في مواقع وأحياء كثيرة أكبر من الحاجة، وحتى في المخططات الجدد فإن أول ما تشاهد أبنية المساجد التي يقوم بها صاحب المخطط نفسه أو مسوقه، وهذا جيد حتى ولو كان لأهداف تسويقية، لكن المطلوب أن يتم التحفيز والتشجيع على فعل الخير في خدمات أخرى مثل المدارس والمستوصفات والمراكز الاجتماعية وغيرها، وكل هذه المنشآت تشهد كما يعلم الجميع إقامة الصلاة في مواعيدها وفي مواقع يتم تخصيصها داخلها لهذا الغرض، وبهذا سيكسب المتبرع أجرا مضاعفا
قد يقول البعض إن بناء المدارس والمستوصفات ونحوها من الخدمات الضرورية مسؤولية الحكومة، وهذا صحيح، لكن لماذا لا نقول ذلك بالنسبة للمساجد، ونشكر المتبرعين ونمنعهم؟ سنجيب بأن هذا فعل خير فكيف نمنعه؟ وهذا لا نختلف عليه، لكن إذا كان فعل الخير هذا لا حاجة له في مجال بناء المساجد، ألا نوجهه إلى مواقع حاجة أخرى، وفائدتها عظيمة للمجتمع؟ الموسرون المتبرعون في مختلف المناطق، تكاملت تبرعاتهم مع جهود الحكومة في بناء المساجد، حتى أصبحت الحاجة لبناء المزيد منها قليلة أو نادرة، فلماذا لا تتكامل جهود هؤلاء المتبرعين مع جهود الحكومة في ميادين أخرى، هي الآن الأحوج لتبرعاتهم
يوم الاثنين الماضي دعوت وزارة التربية لتكريم أربعة من أبناء الليث تبرعوا بأربعين ألف متر مربع لبناء أربع مدارس، وأرجو ألا يطول الوقت حتى يحذو حذوهم كل قادر في كل جزء من الوطن، وأن يكون هؤلاء الستون منتظرا في مكة في طليعتهم
[email protected]
تبرعوا للمدارس أفضل: ستون أرضا تنتظر بمكة
قينان الغامدي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
