استطاعت صحيفة مكة في تميز صحفي غير مسبوق أن تبين حقائق طالما كانت مدفونة لما يزيد على ربع قرن، هذه الحقائق تمثلت في متابعات عميقة لموضوع هاشتاق أعيدوا الدكتوراه للسريحي.
واستطاعت الصحيفة أن تبين الحقائق وتحسم الجدل وخصوصا عندما عرضت التسجيل الصوتي للمناقشة، وكذلك عثورها على تقرير الدكتور مصطفى عبدالواحد بخط يده والذي أنكره في بداية الأمر، والذي يستمع إلى التسجيل الصوتي يدرك تمام الإدراك مدى التآمر على الدكتور السريحي، يظهر ذلك في السخرية من كلامه ورسالته والتي برزت في مواضع عدة، غير أن لي بعض الملاحظات حول هذا الموضوع، وتكمن هذه الملاحظات في الآتي:
1 - السبب الرئيس لحرمان السريحي من الدكتوراه هو الصراع الإيديولوجي بين تيار الحداثة والتيار المحافظ، وذلك في فترة الثمانينات الميلادية، وهذا الصراع والذي تحدث عنه الدكتور عثمان الصيني في أحد اللقاءات الإذاعية حديث المؤرخ الأمين، ولخصه ببراعة وإيجاز لم تبرزه الصحف المحلية في موضوع السريحي بما يكفي، ولو أبرز لتبين للناس الكثير من الحقائق ولتوقفت الكثير من الاتهامات.
2 - حمل بعض الكتاب الصحوة مسؤولية حرمان السريحي من الدكتوراه، وهذا خطأ وتهجم واضح، فالصحوة والتي ذكرت الناس بفضائل الأعمال كفضل الذكر وفضل الصدقة وقيام الليل إلخ..
ذلك من الأعمال الفاضلة، ليست مسؤولة عن التنظيمات والحزبيات والتي استغلت الشباب المتحمس للخير للعمل تحت تلك التنظيمات السرية والتي جرت المجتمع للكثير من المتاعب النفسية والاجتماعية والتي نعاني من الكثير منها حتى الآن.
3 - الصحوة غير مسؤولة عن كتاب لشاب في العشرينات من عمره غير متخصص فيما كتبه وأدلى فيه بدلوه بل المسؤول هو المتلقي والذي فيهم من تجاوز الستين وحنكته التجارب والخبرات.
4 - صحيفة مكة مشكورة والتي نشرت تقرير عبدالواحد بخط يده، كان عليها أن تسهم في الإنصاف وأن تبحث أيضا عن أسماء لم تنشر لأشخاص ساهموا لأغراض حزبية في حرمان السريحي من الدكتوراه، وبذلك تكون تابعت الملف وأغلقته حتى تستفيد الأجيال من ذلك ويتراجع أرباب الحزبيات عن تأجيج الصراع، ويدركوا تمام الإدراك أن المجتمع أصبح واعيا ومدركا لخطورة هذه التنظيمات وخطورة الأدلجة في أي تيار كان حتى التيار الحداثي نفسه.
5 - لنعلم جميعا أن الهدف السامي لا يمكن أن تضيق به الصدور، والهدف هنا هو إعادة الاعتبار وليس الحق لصاحبه، لأن الدكتور السريحي صرح أنه لا يريد الدكتوراه ولكن علينا أن نبين للأجيال أن السريحي ظلم لأجل كتاب نشره شاب في العشرينات من عمره ولأجل صراع أدلجة وليس لصحوة خير وطيف عام استغلته الحزبية في فترة ماضية.

