أخيرا أدركت وزارة الإسكان أن لا مناص من التوجه إلى المطورين العقاريين والاستفادة من خبراتهم في مجال بناء الوحدات السكنية، بعد أن عجزت وحدها، وبتراخٍ من بعض الجهات الحكومية عن تحقيق أهدافها على مدى أربع سنوات.
ليس عيبا أن تتراجع الوزارة عن قناعاتها، وتعيد حساباتها، لكن العيب أن تسلم الخيط والمخيط للمطورين الذين فشلوا – أيضا – في إشباع السوق، وحرصوا خلال السنوات الماضية على تعطيشه لإبقاء الطلب أعلى من المعروض ومن ثم المحافظة على ارتفاع الأسعار في ظل عدم وجود بديل.
أخشى أن يذهب المطورون بأموال الوزارة دون أن يتحقق الهدف المنشود وهو توفير مساكن للمواطنين بأسعار مناسبة ومواصفات جيدة تغري بالإقامة فيها، بدلا من التفكير في بيعها كما حدث من قبل في مشاريع الإسكان المقامة في الرياض والدمام وجدة.
إن منح المطورين أراضي على الشوارع التجارية في مشاريع الإسكان التي ينجزونها، لاستثمارها كيفما أرادوا، سيشجع المطورين على إنجاز مساكن بمواصفات جيدة لجذب السكان إليها، وسيقلل على الوزارة تكاليف الإنشاء، لأنها ستعوض المطورين بمنحهم أراضي تجارية يؤسسون عليها ما يريدون من مبان تجارية أو استثمارية، وفق مواصفات مسبقة وضوابط معلنة.
ليس مطلوبا من وزارة الإسكان أن تصرف كل ما لديها على مشاريع الإسكان، فالشراكة بين الوزارة والقطاع الخاص تظهر – أحيانا- منتجات أفضل بتكلفة أقل، وتوفر على خزينة الدولة كثيرا من الأموال التي يمكن أن تصرف في مجالات أخرى أكثر حاجة، وهذا ما نهجته كثير من الدول المتقدمة، التي سعت لإنشاء مشاريع مشتركة وناجحة مع القطاع الخاص.
لا تلام الوزارة على تأخر هذه الشراكة، فالعقاريون وعلى مدى سنوات طويلة تلاعبوا بالسوق وتحكموا في مخرجاتها بحسب مصالحهم الخاصة، حتى فقد بعض المواطنين الأمل في حصولهم على مسكن، لأن سعر التراب لدينا أصبح أغلى من الذهب، ولم تعد مقولة “أرخص من التراب” متداولة بين أفراد المجتمع، خاصة الجيل الجديد.