تعتبر البطالة من الظواهر الاجتماعية الخطيرة التي واجهت مجتمعنا السعودي خلال العقدين الماضيين، فأصبح الشباب لدينا حين يتخرجون في الجامعة أو في المعاهد الفنية المهنية والتقنية، ينتظرون سنوات طويلة حتى يجدوا الوظيفة الملائمة، وقد تكون غير ملائمة ولكن يقبل أحدهم بها “مجبر أخاك لا بطل”.
والاتجاه العام في بلادنا حاليا لمعالجة مشكلة البطالة، هو مطالبة القطاع الخاص بسعودة وظائفه، وإتاحة الفرصة للشباب السعودي.
وهي خطوة جيدة قامت بها وزارة العمل بتوجيهات ومتابعة من وزيرها المهندس عادل فقيه.
والوزارة تقوم بمجهودات جبارة في سبيل توطين الوظائف وسعودتها في القطاع الخاص، وذلك بالتنسيق مع المؤسسات والمنشآت والشركات من خلال أيام للتوظيف.
ويتم طرح وظائف الشركات والقطاع الخاص في الغرف التجارية في كل مدينة من مدن المملكة.
وبهذه الطريقة استطاعت أن تحقق نتائج جيدة في توظيف آلاف مؤلفة من خريجي الثانوية العامة، والجامعات والمعاهد المهنية والفنية، ومتابعتهم بعد تعيينهم واستمرارهم في العمل.
وأثبت هؤلاء الشباب، كفاءتهم وقدراتهم في تولي الكثير من وظائف القطاع الخاص، ولكن تظل كل تلك الإجراءات غير كافية، حيث إن رغبة غالبية الشباب السعودي العمل بالأجهزة الحكومية، وهو ما لاحظناه من خلال الأعداد الكبيرة التي تتقدم لإشغال الوظائف الحكومية بمجرد الإعلان عنها، ولذلك نرى مسؤولية القطاع الحكومي المشاركة في توظيف هؤلاء الشباب، وإتاحة الفرصة لهم في إشغال الكثير من وظائفه، وخاصة التي يشغلها غير السعوديين، الذين يمتلئ بهم الكثير من الدوائر والأجهزة الحكومية، خاصة الوظائف الإدارية والفنية السهلة، والتي من الممكن أن يقوم بها شبابنا، وبالتالي فإن وزارة الخدمة المدنية مطالبة بالقيام بحصر شامل لهذه الوظائف التي لا تحتاج إلى شهادات عليا أو نادرة، سواء كان ذلك في البلديات أو وزارة الصحة أو الجامعات وغيرها.
ومن الغريب أن يوصف الجهاز الحكومي بالتضخم في وظائفه، مع أنه يتطور ويتوسع وتزداد أعماله وتزداد أنشطته وتتنوع بالكوادر الوظيفية المدربة والقادرة على أداء العمل على الوجه المطلوب، فقد يحدث نقص يوما بعد آخر، مما يتطلب توفير احتياجاته في الوظائف.
فالواقع يؤكد أن كثيرا من القطاعات الحكومية التي ترتبط بالجمهور وخدمتهم، كالبلديات والجوازات والمرور وكذلك التعليم، تتطلب استحداث وظائف جديدة سنويا، يتم من خلالها تعيين أعداد كبيرة من شبابنا، كما أن هناك بعض التخصصات الجامعية التي لا يوجد لها توصيف من قبل وزارة الخدمة المدنية تجعل شهادات هؤلاء الخريجين مجرد شهادات ورقية لا فائدة منها، ولا تساعدهم على الالتحاق بوظائف سواء كان ذلك في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص، كما أن هناك الكثير من خريجي الجامعات، وخاصة الكليات النظرية كالتاريخ والجغرافيا وعلم النفس والدراسات الإسلامية والتربية الرياضية، والذين لا يجدون لهم مكانا للعمل في القطاع الخاص، فنجدهم قد حفيت أقدامهم في العثور على الوظيفة، وقد ينتظرون سنوات طويلة، وبالتالي تتعطل مشاريعهم المستقبلية وتذهب أحلامهم أدراج الرياح، مما يستلزم على الديوان حصر أسمائهم، والبحث لهم عن وظائف تضمن لهم العيش الكريم وتقيهم مذلة السؤال، لذا فإنني من هذا المنبر “صحيفة مكة المكرمة” أرفع ندائي لمعالي وزير الخدمة المدنية والعاملين في وزارته، بأن يبذلوا أقصى جهودهم وطاقاتهم في سبيل تعيين شباب هذا الوطن الأغر، وإدخال البسمة إلى قلوبهم ومساعدتهم في بناء حياتهم وتحقيق طموحاتهم.
ومن هنا يلزم وزارة الخدمة المدنية بوزيرها الجديد أن تغير الصورة الجامدة للوائحها التي لم يتم تغييرها منذ نصف قرن، لتسهم في معالجة البطالة ومعالجة الثغرات والعيوب في أنظمتها السابقة، ودراسة مقترح تخفيض سن التقاعد الذي سبق أن تم عرضه على مجلس الشورى.
هذا الاقتراح الذي سيكون له دور كبير في معالجة أزمة البطالة.
وقد سعدت بقراءتي للخبر الذي نشر في صحيفة الوطن مؤخرا بالعدد 5339 وتاريخ 13 ربيع الثاني لهذا العام 1436هـ تحت عنوان (الخدمة المدنية تحصر الخريجين العاطلين وتعينهم على ثلاث دفعات).
رسالة إلى معالي وزير الخدمة المدنية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
