صراخ الأب المكلوم وهو ينادي على ابنه الغارق في حفرة الصرف الصحي بالقرب من مدرسته «يا عبدالله يا عبدالله» لا يمر عليه ذو قلب وعقل إلا ووجد في نفسه أثر عظيم، فليس بعد فقد الابن فقد، وليس بعد فجيعة الوالد فجيعة. ويبدو أننا كما قال أحد الكتاب في مقال مؤثر يبدو أنها «سنة الحفرة» وأضيف بل سنة الموت الكامن في تجويفات الأرض، المترصد للصغير والكبير بكل وطنية وثقة وتحت سمع ونظر أمانة جدة الموقرة. إن غرق طفل أو شاب أو حتى حيوان مشرد في حفر الصرف الصحي ليس إلا انتهاكا لأبسط حقوق الإنسانية البسيطة التي يمثلها بشر بسطاء هم جيراننا، وأطفالنا، وأصدقاؤنا، ومواطنونا. إلى متى هذه الفاجعات الكبيرة. يقول والد الشاب عبدالله لن أسامح المتسبب. نعم ونحن أيضا لن نسامحه، لكن من هو المتسبب؟ إنه أشبه بشبح هلامي لا يمكن الإمساك به.
المتسبب ليس شخصا محددا، ليس اسما في قائمة الموظفين، الجميع في إداراتهم المسؤولة يعلمون أن هناك مئات الحفر غير المغلقة والتي تلفت أغطيتها بسبب تآكل الحديد نتيجة لأن مناخ جدة تحديداً لقربها من البحر يعمل هذا في أعتى أنواع البوابات الحديدية التي توضع على حفر الصرف الصحي. جميعهم يعلمون بهذا الملاحظة التي تشكل فارقا في حياة المارة والعابرين. وجميعهم بإمكانه تغييرها بين وقت وآخر ووضع الخطط الآمنة من أجل سلامة الناس. نعم ليس باختراع ولا بمشروع لتوضع له دراسات وتشكل له لجان بل إنه من أهم الأولويات التي يجب أن تقوم به أمانة جدة. لا نريد مزيدا من المغدورين في فتحات الصرف الصحي، لا نريد مزيداً من الموت المؤجل والموت الفاجع. المطلوب والمفترض أن المحاسبة لا تكون على الأشخاص فقط بل تطبق عقوبة لكل جهة أو إدارة حكومية تتسبب في مقتل المواطن.
يااا عبدالله في بلاد الله
سالمة الموشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
