عندما زار رئيس الوزراء الباكستاني الهند لحضور مراسيم أداء القسم لرئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي، كانت العلاقات بين البلدين تسير بشكل جيد.
لكن الأمور تغيرت بسرعة خلال الشهرين الماضيين.
كثير من القضايا العالقة يمكن حلها من خلال الحوار، لكن الوصول إلى الطاولة بحثا عن الحوار الشامل ليس بالأمر السهل.
قضية كشمير الشائكة تقف عائقا أمام أي محاولة لتطبيع العلاقات بين البلدين.
أي دراسة للقضية ستظهر الآن أن باكستان والهند لم تتبعا مطلقا سياسات ثابتة حول كشمير.
خلال الفترة التي تصل إلى حوالي سبعة عقود على المشكلة، أهدرت الهند الكثير من الفرص لحل القضية، وحاولت طوال الوقت على الحفاظ على الوضع كما هو دون تغيير.
وقد فشلت الهند في بناء أغلبية مؤيدة لها في كشمير، وبذلك سمحت لوكلاء الطرفين بتشويش الوضع الراهن كلما طاب لهم ذلك.
تردد الهند في الاستثمار في العملية السياسية أدى إلى فشل تحييد المعارضة الأصلية داخل كشمير أيضا.
ومع أن كشمير كانت على مدى السنوات شوكة في خاصرة الهند، إلا أنها نجحت في تحجيم المشكلة دون أن تسمح لها بالتأثير على التطور الاقتصادي والاجتماعي في باقي أجزاء البلد.
الساسة الباكستانيون يواجهون مشاكل خطيرة عندما يدفعون باتجاه علاقات أفضل مع الهند لأن المتشددين في باكستان أكثر من المعتدلين.
العلاقات بين الهند وباكستان، خاصة في ما يخص قضية كشمير، لها حساسية خاصة.
لذلك فإن الساسة الهنود يجب أن يظهروا المزيد من المرونة والتفهم للمخاطر التي يمكن أن يواجهها الساسة الباكستانيون.
الوضع يتغير بشكل كبير عندما يتولى الجنرالات قيادة باكستان.
الجنرال ضياء الحق والجنرال مشرف كلاهما بادر إلى فتح حوار مع الهند حول القضايا الثنائية.
في 2004، ساعدت الولايات المتحدة البلدين على التحرك نحو حوار سلمي وبناء.
الرئيس مشرف قدم تنازلات هامة للهند حول كشمير، واقترح أيضا العمل من خلال قطاعات مختلفة في هذه المنطقة.
التنازل الهام كان التعبير عن استعداد باكستان للعمل وفق حل تدريجي للمشكلة.
الحل، مع أنه فريد ومميز، كانت له عدة عيوب لم تستطع باكستان أن تقنع حلفاءها داخل كشمير على الموافقة عليها.
بعد ذلك تحرك الجنرال مشرف خطوة أخرى بتقديم اقتراح جريء يقضي بإلغاء مطلب الاستفتاء في المفاوضات مع الهند، وهذا يعني أن باكستان ستعمل على حل ثنائي للقضية.
الهند أيضا قدمت تنازلات هامة، وعرضت خطة عمل من سبع نقاط لتخفيف الموقف على الكشميريين وتقديم حصة رمزية لباكستان في قضايا أساسية لتحسين الوضع الاقتصادي في كشمير.
الخطوة الثانية بالنسبة للهند كانت سحب الجيش من المناطق المأهولة في كشمير والسماح للناس باستعادة السيطرة على الوظائف المدنية الطبيعية.
لكن انهيار نظام مشرف أدى إلى وقف العملية السياسية بين البلدين، وزادت العلاقات بين البلدين سوءا بعد الهجوم الإرهابي على مومباي في 2008.
قضية كشمير ليس لها حل عادل يناسب الجميع.
حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في الهند لن يوقع على اتفاقية يمكن أن تؤثر على مستقبله السياسي في الهند، وكذلك الأمر بالنسبة للسياسيين في باكستان.
أفضل الحلول في مثل هذه الحالة هو إيجاد طريقة لتسهيل المشكلة من خلال خطوات متباعدة زمنياً يتفق عليها الجانبان.