أكد المدير العام للتربية والعلوم والثقافة ـ إيسيسكو- الدكتور عبدالعزيز التويجري أن العالم بات في حاجة إلى تحالف مثقفيه الأحرار لحمل رسالتهم في مواجهة تيارات العنصرية والتشويه والإساءة، وكشف الأباطيل والافتراءات، داعيا إلى شراكة دولية وتعاون إنساني، لتعزيز الحوار بين الثقافات وتعميق التحالف بين الحضارات.
الاتجاه المعاكس
وشدد التويجري في محاضرته أمس حول تحالف الحضارات ومواجهة التيارات العنصرية بمقر المؤسسة الأوروبية العربية للدراسات العليا في غرناطة بمنطقة الأندلس الإسبانية، على أن ظاهرة الخوف المرضي من الإسلام –الإسلاموفوبيا- هي ضد حركة التاريخ ومـضــادة لإرادة الشـعـــوب وتهدد السلم الدولي، ومَن يوجّهونها هم جماعات كارهة للسلام، ومخالفة لحقوق الإنسان، ويسيرون في الاتجاه المعاكس للإجماع الدولي، ويقفون في وجه تعزيز الحوار بين الثقافات والتحالف بين الحضارات، ونشر قيم التسامح والتفاهم والاحترام المتبادل.
وتساءل التويجري: لماذا يخافون من الإسلام وينشرون الخوف منه ؟ ثم أجاب بأن الخوف من الإسلام، والتعامل مع المسلمين بالشك والتضييق، ونشر التشويهات المسيئة له والمخالفة لحقيقته، كل ذلك يجد ما يسانده من تصرفات وسلوكات بعض المسلمين المنحرفين عن سواء السبيل، موضحـا أن بعضـا مما يجري على الساحة الإسلامية من أعمال إرهابية منبوذة، وما يُمارس في بعض البلدان من ألوان الاستبداد وقمع للحريات وانتهاك لحقوق الإنسان، يوفر الأسباب المباشرة لفئات من المجتمع الغربي لكراهية الإسلام، ولإثـارة الخوف منه، ولتـأليب الرأي العام ضد المسلمين.
تأثيرات سلبية
وذكر التويجري أن ظاهرة الإسلاموفوبيا ترتبط بعوامل كثيرة، تتداخل فيها رواسب أحقاد الماضي وتنامي تعصّب الحاضر على المستويات الثقافية والدينية والسياسية، فهي ليست وليدة المرحلة الحالية، وليست من تداعيات الحادي عشر من سبتمبر سنة 2001، كما يروّج بعض الناس، ولكنها مزيجٌ من التأثيرات السلبية والانعكاسات السيئة، مما يجعلها من هذه الناحية، تيارا دينيا ثـقافيا سياسيا يهدّد القيم الإنسانية المشتركة، التي هي جوهرُ القوانين الدولية.
مشيرا إلى أن هذه الظاهرة لها تأثيراتها العميقة على مجمل العلاقات الدولية الحالية، بحكم أنها تَـتعارَضُ كليا مع ميثاق الأمم المتحدة، ومع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومع الأوفاق والإعلانات والعهود الدولية ذات الصلة، وخاصة المادة العشرين من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الفقرة 2، والتي تنص على: تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف.

