ما أن علمت «لوت» عاملة الصالون النسائي، بأنني أعمل في الصحافة، حتى عاملتني ككنز طال البحث عنه، وقالت «أريد أن أكتب رسالة شكر في صحيفتكم»
فاجأني طلبها وقبل أن أتملص منه باعتبار أن الصحيفة ليست مكانا لرسائل الشكر، استدركت «لـ أم خالد» كفيلتها التي تود شكرها عبر الصحيفة
تعمل «لوت» في السعودية منذ 23 عاما قضت آخر 15 منها لدى كفيلتها «أم خالد» التي تملك أحد صالونات التجميل في الرياض، وبرغم ملامحها الفلبينية الأصيلة، إلا أنها تفاجئك بلكنة سعودية شبه متقنة، وتقول بحرارة عن كفيلتها «قابلت ملاكا حقق كل أحلامي»
تستطرد مشيرة إلى أن عملها مع كفيلتها لا يجعلها تشعر أنها موظفة بل أنها فرد من عائلة أم خالد، وتضيف «حين تأتي أم خالد للصالون لا نشعر أبدا بالضغط كأي موظف يراقبه مديره، فهي تنتظر دورها كالجميع ولا تشعر الزبونات أنها مالكة المكان، كما أنها في مناسباتها العائلية الخاصة تعد جميع العاملات أفراد عائلتها فتحضرهن للمناسبة لا ليكن خلف الكواليس بل أمام الكاميرات كأي فرد في العائلة»
وتستكمل «لوت»، أم خالد حققت لي أحلامي وساعدتني في بناء منزلي وتعليم أطفالي في الفلبين، بمبالغ إضافية عن راتبي الشهري، عوضا عن مساعدتها لي عند مرض والديّ، فعلاقتي مع أم خالد لا تنتهي باستلام الراتب آخر الشهر الذي لم يتأخر يوما، فحقوقي كاملة من وجهة نظري، ولدي تأمين طبي وكل أموري نظامية، والمسألة إنسانية بحتة، و»لأنني لا أملك شيئا ثمينا أقدمه لها فكرت أن أشكرها بهذه الطريقة»
تطالعنا الأخبار بين الحين والآخر بعدد من التقارير التي تجد من يروجها والتي تتناول قضايا الإساءة للعمالة المنزلية بشكل خاص، عوضا عن تقارير متداولة في الإعلام الغربي تعتمد على المبالغة والتضخيم في معظمها، وعلى سبيل المثال نشرت منظمة HRW من 2008 أربعة تقارير عن إساءة معاملة العمالة الوافدة منها تقرير في يوليو 2008، وتقرير في أبريل 2010، وفي أكتوبر 2013 وفي نوفمبر 2013 بعنوان «عقد دول الخليج المقترح للعمالة المنزلية مشوب بالقصور»
عوضا عن تقرير آخر يتناول ويتزامن مع الحملة التصحيحية لأوضاع العمالة في السعودية
كل هذه الأمور جعلت من قصة «لوت وأم خالد»، ليست رسالة شكر من موظفة، بل حالة ناصعة تستحق أن تظهر الصورة المشرقة التي طالما غيبها الإعلام بقصد أو بغير قصد
«لوت» كشفت بأن كثيرا من أبناء جاليتها خائفون مما يتداول عن تعامل السعوديين مع العمالة، وأرادت أن توصل بطريقتها الخاصة أن هناك مقاطع أخرى ناصعة في قصة علاقة العمالة بالأسر السعودية، و»هي رسالة امتنان لأم خالد و رسالة للفلبينيين أطمئنهم فيها أننا في السعودية بخير و سعادة»
الفلبينية لوت: أم خالد حققت أحلامي في بناء منزلي وتعليم أطفالي
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
