نتفق في كون المجتمعات النامية أكثر حاجة إلى سن مزيد من القوانين والأنظمة التي تكفل لكل الشرائح حقوقها ومتطلباتها الإنسانية الأولية، ولعل شريحة الأطفال (من هم دون الثامنة عشرة) أشد الشرائح احتياجًا إلى تلك القوانين، لذا كان صدور موافقة مجلس الوزراء على نظام حماية الطفل هذا الأسبوع أمرًا مبهجًا وإن جاء متأخرًا، وسيزيد الابتهاج مع بدء العمل به وتنفيذه، وستظل انعكاساته إيجابية حرصًا على مستقبل الأجيال.
لكن ذلك معقود بأمل أن تتحقق الرسالة المستهدفة التي يرمي إليها ذلك النظام، إذ إن التعجل في تنفيذه سيؤدي إلى حماية أجيال قادمة تتطلع أن تعيش بسعادة وحرية دائمتين، كما أن التأخر في تنفيذه يعني مزيدًا من المشكلات التي لا تنتهي باجتياز الجيل المستهدف للعمر المحدد، بل تعني مزيدًا من الأعباء المتراكمة على عاتق المجتمع يومًا بعد يوم.
وفي انتظار تطبيق اللائحة التنفيذيّة التي تتضمن تجريم أولئك الذي يقومون بممارسة الإساءة أو الإهمال أو أي إبداء أي شكل من أشكال العنف ضد الطفل، ننتظر أن لا تكون العقوبات صارمة فحسب، بل نتطلع إلى أن يكون تنفيذها عاجلًا بلا تهاون أو تسويف، وأن تجرم اللائحة أيضًا كل من تواطأ مع حالة ما، أو شهدها وصمت عنها، في ضوء توفر أرقام وتطبيقات مجانية للكشف السريع عن تلك الحالات ومتابعتها.
لقد حان الوقت كي نقول وداعًا لبعض المظاهر السلبيّة التي عم بلاؤها، وأن نحتفي باختفاء بعض المظاهر التي نراها يوميًا، أو عبر وسائل الإعلام لأطفال يقعون ضحايا جهل متفش وربما وقعوا نتيجة تعمد بعض الأسر، ومن تلك المظاهر ما يتصل بما هو أمنيّ: مثل عدم استخراج أوراق إثبات الهويّة لهم، أو حجبها عنهم، أو عدم المحافظة على وثائقهم، ومن تسمح لهم عائلاتهم بقيادة السيارة وهم دون السن القانونيّة، ومنها ما هو صحيّ، مثل: عدم توفير الرعاية الصحية الأولية لهم، وإنجاز ما يتعلق بالتحصين الطبي الوقائي، والسعي إلى علاج من أصيب بمرض منهم ومتابعة حالته، ومنها ما هو تربويّ، مثل: التسبب في انقطاع الطفل عن التعليم أو حرمانه منه نهائيًا، ومنها ما كان ذا بعد أخلاقيّ، مثل: التحرش بالطفل جسديًا، أو تعريضه للاستغلال الجنسيّ، وتزويج القاصرات، واستخدام الكلمات المسيئة له، والتمييز لأي سبب عرقيّ أو اجتماعيّ أو اقتصاديّ.
وتتمثل النقطة الأهم في النظام في دحر الاعتقاد الذي قد يؤمن به بعض الأفراد، وتتفاعل معه بعض العائلات بأحقيتهم في امتلاك الأبناء كسلعة، وممارسة ما يريدون معهم، ولا سيما أولئك الذين قد يكونون خضعوا للتجربة البائسة ذاتها أثناء طفولتهم، فاستساغوا تطبيقها على أطفالهم، وعلى أولئك أن يعرفوا أن المجتمع سيقف حصنًا حصينًا لأولئك المضطهدين، ومانعًا لهم من ممارسة جبروت خفي عكسي يلوح في الأفق تجاه أبنائهم، فكان تأخر التطبيق سببًا مضاعفًا لانتشار الظاهرة وشيوعها.
نظام مبهج وإن جاء متأخرًا
معجب العدواني3 دقائق للقراءة

حجم الخط
