الفلسطينيون يعيشون مرحلة تحول سياسي كبير، فحقبة اتفاقات أوسلو في عام 1993 التي كان الكثير يعول عليها في إنهاء الاحتلال وإعلان الدولة الفلسطينية توارت إلى الظل إذ لم يجن الفلسطينيون منها سوى السراب، بل على العكس استعرت شدة الصراع وتسارعت وتيرة الكبت الإسرائيلي من خلال تعزيز الحصار على غزة والتضييق على المقدسيين والانتهاكات السافرة على المقدسات الإسلامية والمسيحية، إضافة إلى ازدياد النشاط الاستيطاني في الضفة.
الآن تبدلت الحسابات السياسية بالنسبة لطرفي الصراع، فالقيادة الفلسطينية شرعت في مقاضاة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية أواخر العام الماضي، فيما تخلى قادة الاحتلال عن ميراث أوسلو إلى الأبد.
وفي المقابل لم يكن الرعاة الدوليون بأفضل حالا إذ أكدوا من خلال أفعال عديدة يأسهم من إمكان ترجمة مخرجات تلك الحقبة إلى تطبيقات على أرض الواقع.
الآن يجري تغيير ساحات النزال التي وسمت الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني على مدى العقدين الماضيين بنوع جديد من الصراع.
فحزمة اتفاقيات أوسلو لم يتم تنفيذ إلا النذر اليسير منها بينما بقيت مفاعيلها الرئيسية مجرد حبر على ورق، رغم التغييرات التي أدخلت عليها بموافقة الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي برعاية الشركاء الدوليين.
لقد جرت مياه كثيرة من تحت الجسر خلال العشرين عاما الماضية في مسيرة الصراع العربي، فالأراضي المحتلة شهدت حالات مد وجذر عنيفة على صعيد المفاوضات التي ما إن تتقدم حتى تعود وتتراجع مرة أخرى، أو على صعيد الوضع الميداني والحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل على غزة مؤخرا.
إن رؤية الجانب الفلسطيني للحل ببساطة تستند لقرارات الشرعية الدولية ولا يمكن بأي حال الحياد عن هذه الرؤية، لأن في ذلك خيانة للشهداء الذي مهروا القضية بدمائهم وأرواحهم.
إن ما أنجزه الرعاة الدوليون خاصة الولايات المتحدة لجهة استئناف المفاوضات مجددا، يؤكد أن الأمور مرشحة للعودة إلى المربع الأول وما يعنيه ذلك من إعادة تقييم كل الخيارات التي تم إرجاؤها لصالح خيار المفاوضات.
وخلاصة القول أن الخيارات كافة تبقى مفتوحة على مصراعيها.
تحولات المشهد الفلسطيني منذ أوسلو
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
