كثيراً ما يراجع الإنسان تصرفاته ويستعرض تاريخ حياته، فيبتسم لذكرى ويتألم لأخرى، ويتمنى عودة بعض الأيام، ويشكر الله على فوات أخرى، فقد بين له مرور الزمن وتراكم الدروس صواب أفعال الماضي أو خطأها، فيطرب لتذكر صحيحها وينزعج لاسترجاع سقيمها، ويستبقي الندم على بعض ما تسرع فعله وما تجنبه، ويتمنى يائسا أن لو كان يمكنه تغيير الماضي، لكانت حاله اليوم أفضل، وحياته اليوم أجمل، ولكن سرعان ما يقطع خياله افتراض يحبطه: «ولكن الماضي لا يمكن تغييره!»، فيزداد ألما، ولكن هل فعلا لا يمكننا تغيير الأمس؟
إن اليائس من يندم على لحظات مضت لم يدرك قيمتها، وقد كانت في يده، ولكن في يده الآن لحظة جديدة أهم وأغلى من تلك اللحظات التي مضت، لن تلبث كثيراً قبل أن تنتقل لتكون من الماضي، فإذا أردت تغيير الماضي فلا تنظر إليه طويلاً، بل ركز على اليوم واعمل على أن يكون ماضياً لا تتمنى تغييره.
يقضي التعساء حياتهم حاملين أحزان الماضي، متألمين لمآسيه، حتى يطغى الماضي على كل حياتهم، فيخسرون من أجله حاضرهم ومستقبلهم، وماضيهم الجديد الذي لا يزال حاضراً، فيخسرون كل شيء.
ينبغي أن لا يتجاوز تعاملنا مع الماضي الاستمتاع بذكرياته الجميلة، والتعلم من دروسه المفيدة، أما آلامه وأحزانه فنحن في غنى عنها، وقد أخذنا منها قسطاً في حينها، وعلينا أن نخطف من ماضينا ما نريده فقط، لنستفيد منه في حاضرنا ومستقبلنا.
لا تحمل أحزان الماضي.. تعلم منه فقط، ولا تحمل هموم المستقبل.. خطط له فقط، ثم عش هذه اللحظة واعمل فيها بكل تركيز، فهي ما يشكل ماضيك ويرسم مستقبلك. هذه اللحظة هي أعظم لحظة تملكها الآن، فأعطها ما تستحقه.
تغيير الماضي
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
