حاول المخرج أن يكمل مشهده الأخير بمأساة الدالوة، ولكنه لم يستطع! حاول أن ينهي الفيلم بهذه الفاجعة ولكنه خاب في تحقيق رجائه! وأضحى غارقا في إيجاد نهاية للمشهد ولكنه تفاجأ بما لم يكن يتوقعه ألا وهو التلاحم الوطني.
ما شهدته الأحساء من ألم أثر في جميع طوائف المجتمع، وكان له نفس التأثير السلبي في نفوس من أرادوا زعزعة الأمن في السعودية، فلم يتخيلوا أن التماسك واللحمة الوطنية ما زالت ترفض رأي المخرج الخارجي الذي أراد إنهاء هذه الصدمة بكارثة تخرج بها البلاد، لم يستطع من زاويته الإخراجية لمس العاقبة التي سيؤول إليها هذا المشهد الحزين، ولم يستطع من خلال خبرته أن يعي قوة التلاحم والرابط القوي بين أفراد المجتمع، وكانت النهاية فشل هذا الفيلم بسبب فشل المشهد المهم الذي كان المخرج يظنه المشهد الذي سيؤدي إلى النهاية السعيدة للفيلم.
أهل الأحساء بكل طوائفهم استطاعوا تجسيد اللحمة الوطنية من خلال هذا المشهد، فلم يسرفوا في التمسك بالطائفية، وجعلوا نصب أعينهم المصلحة العامة للوطن حفاظا على كيانه، ولم يخضعوا لتعليمات المخرج الدخيل في تنفيذ أوامره، بل قاموا بكتابة سيناريو آخر مفاده أن الوطن أكبر وأثمن من أن يعبث به مُخرج غير متخصص في اللحمة الوطنية، وقاموا بإخراج الفيلم بأنفسهم لتتحقق الخيبة لمُخرج الفيلم وليظفروا بوطن قام على اللحمة الوطنية بعيداً عن الطائفية .
تكررت أحداث هذا المشهد دون وعي من مخرجي الأفلام الرخيصة، ولم يستطيعوا تطوير آلتهم الإنتاجية ولن يستطيعوا لأن موضوع الإخراج بيد رجال هاجسهم تلاحم أبناء هذا الوطن.
الإنتاج الرخيص والإخراج الضعيف لمثل هذه الأفلام لن ينجح في وسط متماسك حددت قصته وأحداثه مسبقا، فالتلاعب في مثل هذه الأوساط يعد مضيعة للوقت وإهدارا للمال.
أهل الأحساء بكل طوائفهم أهل طيبة ونخوة وعزة وكرامة، ولن يقبلوا بتفرقة الشمل وزعزعة الأمن لسبب وجيه وهو أنهم عاشوا وتعايشوا منذ القدم في سلم وأمان وأحبوا العمل والإنتاج في ظل هذا الاستقرار، ولن يرضوا بغير ذلك بديلا، حتى وإن كان هناك مُخرج له أجندات خارجية تريد العبث بهذا الوطن، فأهل الأحساء أكبر من سيناريوهات المغرضين ومن مشاهده ومخرجيها.
المشهد الرائع الذي ختم هذا الفيلم هو المشهد الأخير الذي لمسناه من جميع الطوائف، والذي لم يكن يتوقعه المُخرج المُستأجر! وقوف أهل القبائل والقيادات مع شهداء الدالوة كان له أثر بليغ في إسكات النعرات العفنة، ووقوف أهل الأحساء مع شهداء الواجب أخرس الطاقم الفني القائم على إخراج مأساة الأحساء، وجعلهم كالفئران في جحورهم، هكذا تخلد الوطنية في أسمى مواقفها وتثبت لكل خائن بأن التماسك والتلاحم الوطني لن يفتته أي مُخرج يحاول صنع مشاهد دامية تفرق أبناء الوطن، وليس من السهل التغلغل في شعب حافظ على كيانه في ظل التعايش والسلام منذ الأزل، ولن يكون للمُخرج أي إنجاز في هذا الوطن الذي كان يظنه هشا، وليكن هذا هو المشهد الأخير.

