بعض الأمور يمكن شرحها ولكن يستحيل نقل إحساسها لمن لم يجربها من قبل، فيعتبر من إضاعة الوقت أن تشرح ألم الجوع لمن أصابته التخمة، أو عن هاجس البطالة لأبناء (الهوامير)، أو عن حلم امتلاك منزل لأصحاب الشبوك وتجار التراب، أو عن ذل الدَّين لمن ولد وفي فمه ملعقة من ذهب. وهنا تأتي الفائدة في كون المسؤول من عامة الشعب، شخص جرب الحاجة، جرب الجوع، جرب المستوصفات الحكومية، جرب السياحة الداخلية، جرب طعم مياه الحنفية، جرب حمل «الملف العلاقي»، جرب طعم انتظار الراتب في آخر الشهر، وقتها ستكون الحلول الصادرة منه لحل هذه المشاكل ناتجة عن خبرة وتجربة لكونه «راعي سوابق».
كم نحتاج إلى أصحاب السوابق في معاناة الشعب وهمومه، فبدونهم ستكون حلولنا نرجسية وأبعد ما تكون عن الشارع ونبضه.