«أنا ابن قصيدة وساحل ومدينة، قصيدة تبقى في ذاكرة الناس، وشعر حقيقي يترك أثرا، غير أن علاقتي بالكتاب كقارئ أعمق من علاقتي بالقصيدة»، بهذه الكلمات بدأ الشاعر هاشم الجحدلي أمسيته بمنتدى عبقر بنادي جدة الأدبي مساء أمس الأول، وأدارها الإعلامي حسن رحماني، لتتحول إلى ما يشبه السيرة الشعرية للجحدلي.
وتطرق الجحدلي إلى تجربته الإعلامية التي تركت في تجربته الإبداعية آثارا بعضها إيجابي وبعضها الآخر سلبي على حد قوله، موضحا أنه نشر في زمن ماض ما لا يمكن نشره الآن، كمذكرات عبد الله القصيمي، وعبدالرحمن منيف، وكانت له جولات صحفية مرعبة في ليبيا وإثيوبيا، معللا ذلك بأنه كان حرا حين كان يعمل تحت مظلة الآخرين، بينما الآن بات هو مظلة للآخرين بمنصبه كنائب رئيس تحرير، مؤكدا أن الصحافة الورقية ستبقى ما بقي القراء لأنها الأكثر مصداقية على الرغم من مزاحمة الوسائل الأخرى وتسارعها.
وعرج الجحدلي على مراسلاته الشعرية مع أدونيس ومحمود درويش، مؤكدا أن تنقلاته بين معارض الكتاب والمهرجانات الدولية بالإضافة إلى قربه من الشاعر محمد الثبيتي كل ذلك كان له عظيم الأثر في حياته على المستوى الإنساني والإبداعي.
وعن تأخر إصدار ديوانه اليتيم دم البينات قال الجحدلي: يفترض أن يكون هذا الديوان قد صدر عام 1988، ولكن ضياع بعض القصائد وكسلي وتشتتي في عالم الصحافة أجله لأكثر من عقدين.
وفي ورقته التي قدمها بالأمسية عن الجحدلي قال الدكتور سعيد السريحي: إنه نتاج مزيج من طفولة لا يزال محتفظا بها وثقافة بنتها قراءات للشعر العربي،وقد تجلت تلك الثقافة في النزعة الصوفية التي اتسمت بها بعض قصائده وعلى نحو خاص قصيدة المواقف بأجزائها الثلاثة وكان للنفري حضور فيها.
وفي مداخلته ىالأمسية قال الدكتور يوسف العارف إن عبقر أعاد إلينا أجواء الثبيتي والدميني والغذامي ومناخات الحداثة الفتية، لافتا إلى أن المبدع يفترض أن يتغلب على ظروفه مخلصا لتجربته الإبداعية، وأن هاشم لم يكتب كل ما لديه.
أما القاص علي السعلي فقارب بين تجربتي الجحدلي وابن خفاجة الأندلسي، فالجحدلي برأيه قلب النظرية وبدأ بالجزء منتهيا بالكل في نصه ذاكرة لشجيرات البحر، بينما العكس لدى ابن خفاجة في نصه الجبل.
الجحدلي ابن ساحل ومدينة وقصيدة حين يفقد حريته
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
