رغم أن موارد الطاقة في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى كثيرة، وبشكل كاف لتلبية احتياجات سكانها، ولكنها متخلفة إلى حد كبير، حيث شكلت المنطقة نحو 30٪ من اكتشافات النفط والغاز عالميا على مدى السنوات الخمس الماضية، كما أنها موطن لعدد من المنتجين الرئيسيين للطاقة، بما في ذلك نيجيريا وجنوب أفريقيا وأنجولا.
وكالة الطاقة الدولية ذكرت في تقرير لها أن التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة تتوقف بشكل كبير على إصلاح قطاع الطاقة، وأن استثمار دولار في قطاع الطاقة يضيف 15 دولارا للاقتصاد الكلي لهذه المنطقة.

ثلثا السكان بلا كهرباء

تقرير الوكالة يشير إلى أن نحو 620 مليون شخص يعيشون في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، ولا يحصل ثلثاهم على كهرباء، ويعتمد نحو 730 ألف شخص على أشكال الطهي التي تتسم بعدم الكفاءة ودرجة الخطورة، كما أن متوسط استهلاك الفرد من الكهرباء ليس كافيا لتشغيل مصباح كهربائي بقدرة 50 واط بشكل مستمر.
المديرة العامة لوكالة الطاقة الدولية ماريا فان دير هوفن، ومقرها العاصمة الفرنسية، باريس، قالت: إن تحسين أداء قطاع الطاقة أمر حيوي لضمان تحقيق مواطني أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى طموحاتهم.
وأفريقيا جنوب الصحراء هو المصطلح المستخدم لوصف المنطقة التي تقع جنوب الصحراء الكبرى، وتتكون من 48 دولة منها 42 تقع على البر الرئيسي للقارة، و6 دول جزر وهي مدغشقر وسيشيل، جزر القمر، الرأس الأخضر وساو تومي وبرينسيبي.
وتتمتع المنطقة بموارد ضخمة من الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية الممتازة والواسعة النطاق والإمكانات المائية، فضلا عن الرياح والطاقة الحرارية الأرضية.

التطوير من أجل التصدير

وأظهر التقرير أن الاستثمار في إمدادات الطاقة من أفريقيا جنوب الصحراء قد تزايد، ولكن ثلثي الاستثمار منذ 2000 يهدف إلى تطوير الموارد للتصدير، وأن قدرة توليد الطاقة في الشبكات أقل بكثير جدا مما هو مطلوب، ويقع نصفها في جنوب أفريقيا.
ويتوقع أن يتضاعف حجم اقتصاد أفريقيا جنوب الصحراء أربع مرات بحلول 2040، كما يتضاعف عدد السكان تقريبا إلى أكثر من 1.75 مليار نسمة، كما ينمو الطلب على الطاقة بنحو 80%، كما أن القدرة على توليد الطاقة الإنتاجية ستنمو أربع مرات أيضا، وأن تنمو مصادر الطاقة المتجددة لتشكل 45% من إجمالي الطاقة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
وذكر التقرير أن إنتاج الغاز الطبيعي في المنطقة سيبلغ 230 مليار متر مكعب في 2040، بقيادة نيجيريا التي لا تزال أكبر منتج، وتزايد الإنتاج من موزمبيق وتنزانيا وأنجولا، وتتزايد صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى السوق العالمي ثلاث مرات إلى نحو 95 مليار متر مكعب.ومن المنتظر، من وجهة نظر التقرير، أن يتجاوز إنتاج النفط بالمنطقة 6 ملايين برميل يوميا في 2020 قبل أن يتراجع إلى 5.3 ملايين برميل/ يوميا في 2040، بينما تواصل نيجيريا وأنجولا لأن يشغلا أكبر منتجي النفط إلى حد بعيد، ولكن مجموعة من المنتجين الآخرين تورد كميات أصغر.
وأضاف أن الطلب على المنتجات النفطية بالمنطقة يتضاعف إلى 4 ملايين برميل يوميا في 2040، الأمر الذي يضغط على صافي مساهمتها في التوازن النفطي العالمي، كما تنمو إمدادات الفحم بنسبة 50٪، وتتركز في جنوب أفريقيا، وموزمبيق وغيرها من الدول.

ملاحقة الزيادة السكانية

ويأمل التقرير أن يحصل نحو مليار شخص بالمنطقة على الكهرباء بحلول 2040، ولكن بفضل النمو السكاني السريع، يبقى أكثر من نصف مليار شخص بدون الكهرباء.
ويوضح التقرير أن ثلاثة إجراءات يمكن أن تعزز اقتصاد المنطقة بنحو 30% في 2040، وتشمل ضخ استثمارات بقيمة 450 مليار دولار في قطاع الطاقة، والحد من انقطاع التيار الكهربائي بنحو النصف وتحقيق الوصول الشامل للكهرباء في المناطق الحضرية.