فرضت ثقافة العيب نفسها على المجتمع السعودي لعقود عدة، إلا أن حاجة الشباب المتزايدة للعمل دفعتهم لخوض غمار المنافسة في سوق العمل بشتى الألوان، متجاوزين ثقافة ورثوها اعتبرت بعض الأعمال الصغيرة عيبا اجتماعيا لا يليق لمواطن العمل به.
نضج التفكير
وتعد بريدة إحدى المناطق التي كانت هذه الثقافة طاغية فيها، إلا أن ثقافة شبابها ونضج تفكيرهم جعلهم يقفون حاجزا أمام النظرة الدونية، فحملوا على عاتقهم تنمية وتطوير مدينتهم بأيديهم لا بأيدي الغرباء.
وأفاد عضو مجلس الشورى السابق الدكتور عبدالرحمن المشيقح بأنه رغم تعدد وتنوع الفرص العملية والجهود التي تبذل لتوظيف المواطن، إلا أن هناك ما يعوق تحقيق ذلك، ويشجع على البطالة.
وبين الدكتور المشيقح أن شباب بريدة تخلصوا من ثقافة العيب لأسباب عدة، أولها الحياة المدنية الخالية من التعقيدات الاجتماعية والارتباط بثقافة إنسان غير منتج، ثانيها إدراكه لأهمية العمل والتخلص من البطالة، ثالثها الحياة العامة وتأثيرها على مجريات الحياة، فالشاب اليوم يختلف عن شاب الأمس، فالتكنولوجيا خدمت الشاب وأصبحت أداة نموذجية في حياته ليحولها إلى عنصر جذب لمشروع أو فكرة أو رؤية اجتماعية.
الحوار الثقافي
رأى الأديب أحمد المنصور أن الشباب في مدينة بريدة تخلصوا من ثقافة العيب الاجتماعي بسبب الحوار الثقافي في الجامعة والمنزل والاستراحة والشارع، فالغالبية يدركون أهمية العمل وطموحات المستقبل، فكانت أولى خططهم التخلص من ثقافة العيب والتحول إلى مجتمع منتج قادر على مواكبة التطور الحضاري والاجتماعي والاقتصادي سريعا، طاردا لثقافة العيب.
الاستفادة من الإمكانات
واعتبرت رئيسة جمعية الملك عبدالعزيز الخيرية لولوه النغيمشي أن الاستفادة من إمكانات الشباب في الحرف والأعمال المختلفة، المهملة اجتماعيا في وقت سابق، أسهمت في تغيير مفهوم العمل.
وأشارت النغيمشي إلى وجود مشاريع نسائية مختلفة ترعاها الجمعية وتشرف عليها فتيات قادرات على صنع جيل قادم بعمل مختلف، مبينة أن الإنتاج اليومي للأعمال الشبابية أسهم في ترجمة طموح الكثير، وتحويل الأبحاث إلى حقيقة طبقها شباب بريدة بالانخراط في أعمال مختلفة من دون استثناء.
شباب عصامي
بدوره، أكد الباحث الاجتماعي بجامعة القصيم الدكتور عبدالعزيز الحمود أن جائزة الشباب العصامي التي دعمت الشباب وسعت إلى صقل مواهبهم وتنمية أفكارهم أنتجت كثيرا من الشباب العامل، لافتا إلى أن العمل في غالبية المهن صنع شبابا عصاميا يدرك أهمية الصناعة في كل شيء، فكانت بريدة المدينة التي سلكت طريقا مختلفا نحو العمل المشترك لمجموعة من المهن الشريفة.
استثمار الطاقات
وقال رجل الأعمال جاسر الجاسر إن الطاقات الشبابية استثمرت في بريدة، وتخطت المرحلة الحرجة، فتحقق النمو الإنساني العامل في بريدة، وتغيرت ملامح الأعمال المنتشرة.
وأوضح الجاسر أن المدرسة والمنزل كان لهما دور كبير، إضافة إلى دور أئمة المساجد الذين دعوا من خلال خطب الجمعة لسنوات عدة الشباب للخروج من نفق العيب، وها هي بريدة اليوم تعد عنوانا للعمل الجماعي دون التفرقة بين المهن.

