طالب عدد من الموظفين العاملين في قطاعات حكومية وخاصة بإيقاف إهدار الأموال في قطاع التدريب الذي يصرف سنويا مليارات الريالات دون أي فائدة تعود عليهم في تطوير العمل أو البيئة التي يعملون بها.
وأشاروا إلى أن كل ما وجدوه في قطاع التدريب، الذي وضع من أجل تأهيلهم وتطوير العمل لديهم، هو دورات وبرامج لا تضيف لهم كثيرا في أعمالهم أو خبراتهم.

تجربة عملية لهدر الأموال

عدد من الموظفات العاملات في أحد المستشفيات الحكومية أشرن إلى أن من طرق هدر الأموال في التدريب، وضع شرط إجادة اللغة الإنجليزية للتوظيف لدى أي قطاع إلا أنه بعد التوظيف يتم التدريب على نفس القدرات التي تضمنتها شروط التوظيف وتتحمله من تم توظيفهن، ولا تضيف هذه التدريبات أي إضافة لخبرات الموظفات السابقة مما يعد إهدارا للمال الذي تضعه الدولة لتطوير الموظفين.

سنوات ضائعة في تعلم الإنجليزية

يتساءل رئيس مركز الدراسات والتنمية الإدارية عبدالله البكر: لماذا يمضي الطالب في مدارسنا سنوات من عمره يتعلم فيها اللغة الإنجليزية والنتيجة أنه لا يجيد حتى التحدث بها؟، ألا يعتبر ما يصرف من مرتبات لمدرسي اللغة الإنجليزية وما ينفق على الكتب الدراسية الخاصة بتعليم اللغة هدرا للثروة الوطنية؟.
ويضيف إذا كنا جادين في تعليم اللغة الإنجليزية للطلاب في مدارسنا، فيجب أن نتخلى عن الطريقة التقليدية لتعليم اللغة، وينبغي أن نستخدم نظرية الطفل في تعلم اللغات أي إنه يوجد تسلسل طبيعي لتعلم اللغة أو أي لغة في العالم، والتسلسل هو السماع ثم الكلام ثم القراءة ثم الكتابة، وإذا أخللنا بنظام التعلم هذا فإننا لا يمكن أن نعلم التلاميذ اللغة، التي يحتاجها في كل مكان مثل المطاعم والسفريات والمطارات وعديد من المؤسسات التي يتحدث موظفوها باللغة الإنجليزية.

عوائق أمام رغبة التغيير

يرى عبدالله البكر أن هناك من يتدربون على أمور متطورة إلا أنهم سرعان ما يصطدمون عند محاولة تطبيقها على الواقع، لأنه في بعض الأحيان توجد عوائق كثيرة أمام الرغبة في التغيير، فالأمر يحتاج صبرا من الموظف وليس عليه أن يتراجع فورا بمجرد أن يواجه أولى العقبات.
إذا أردت أن تغير في واقع عمل أو منشأة معينة يجب أن تتصف بالصبر وتكون حاصلا على طرق للتغير، فالشباب لديهم أفكار جديدة للتغيير والتطوير لذا يصطدم بمدير متشبع بالروتين والبيروقراطية وبالتالي لا يعطيه فرصة لأن يغير بل يعطيه أوامر لأن يكون فقط منفذا وهنا نرتكب خطأ في حق الشباب وحق الدولة إذ لا يتم فيها أي تطوير أو تغيير.
ينبغي تأهيل وتدريب الإداريين في مواقع صناعة القرار على تقبل التغيير بل وممارسته واعتناقه ودعمه لكي لا يصبح التدريب إهدارا للموارد، ويشير إلى أن التدريب في حد ذاته له نتائج يفترض أن تكون فورية ويتشبع بها الشخص.

روتين العمل اليومي

ذكر البكر أن الإشكالية في قطاع التدريب، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، تتركز في أن المتدربين يحضرون دورات تدريبية لتعلم طرق وأساليب جديدة تفيدهم في أدائهم الوظيفي، إلا أنهم يصطدمون بالروتين اليومي الذي يرجعون له وبالمديرين المثبطين للهمة وهما أمران بعيدان عما تم تدريبهم عليه، ومن هنا يعد التدريب إلى حد كبير إهدارا لموارد المنشأة سواء كانت حكومية أو قطاع خاص.

أهمية التدريب السليم

أشار البكر إلى أنه لو عملت المؤسسات الحكومية والخاصة على تدريب موظفيها على كثير من المفاهيم والطرق الإدارية وتطبيقها لكان لها أثر كبير على ممارساتهم الإدارية ولأحدثت تغييرا جذريا في أساليب العمل ولأدت لزيادة في معدلات الإنتاج، فالبرامج الإدارية برأيه تقدم أساليب للتخطيط والتنظيم والإبداع والقيادة وغيرها من قضايا الإدارة التي لو تحولت إلى ممارسة يومية لأوجدت دوائر حكومية في منتهى الفعالية والكفاءة، ولأوجدت شركات وبنوكا عملاقة يمكن أن تساهم في الناتج العام مساهمة كبيرة ولجعلت القطاع غير النفطي ندا للقطاع النفطي ويساهم بشكل أكبر في الناتج القومي.

التدريب التخصصي

مستشار في الموارد البشرية، بسام فتيني، يقول “إنه مع الأسف تعتقد بعض المنشآت أن اللغة والحاسب الآلي هما ما يقتصر عليهما التدريب، بينما هناك دورات مثل التميز الإداري والتميز المؤسسي وفهم العلوم المتخصصة أجدى بكثير من مجرد التسجيل في دورات تقليدية بحتة، فلم يعد منطقيا اليوم أن تقام دورات مثلا في معالجة النصوص أو في كيفية استخدام برامج الأوفيس لأن هذا أصبح من متطلبات الحد الأدنى لاستخدام الحاسب الآلي، علينا بالتوجه نحو التخصص بشكل أكبر، وعلى سبيل المثال يحتاج مدير المكتب لدورة السكرتارية التنفيذية بدلا من الدورات التقليدية.