عندما سئل الشاب خالد الثبيتي عن توقعاته بموعد استلامه منتجا عقاريا من وزارة الإسكان، أجاب: ليس قبل خمسة أعوام وربما 10 سنوات.
الثبيتي ابن جيل كامل يحلم بامتلاك منزل من الدولة، في سن مبكرة، يدشن به حياته الأسرية، ويضمن له عنوانا ثابتا لا يتغير بتغير المساكن المستأجرة.
ويبدي الثبيتي اندهاشه من عدم توفر أراض بيضاء صالحة لاستضافة مشاريع وزارة الإسكان، ويقول: “لم أصدق أن السعودية، بما تملك من مساحة مترامية الأطراف، لا توجد بها مساحات أراض صالحة للبناء، وأن الأراضي الموجودة حاليا تعود ملكيتها لعقاريين وتجار أراض وعدد من الشخصيات، الذين يرفضون التنازل عنها للصالح العام”.
وأضاف “بحثت في شبكة الانترنت، وعلمت أن مساحة السعودية، تبلغ نحو2.50.000 كلم مربع، وهي مساحة كبيرة جدا، قياسا لعدد سكان المملكة الذي يبلغ نحو 20 مليون نسمة”.
وأضاف “إذا كانت الأراضي الصالحة للبناء مملوكة للآخرين، فيجب على وزارة الإسكان السعي إلى فتح النطاق العمراني في جميع مناطق السعودية، واستصلاح مخططات أراض على مساحة كبيرة، تحت تصرف وزارة الإسكان.
ويرفض الثبيتي أن يحمل وزارة الإسكان مسؤولية أزمة السكن الحالية، ويرى أن الوزارة تجتهد وتسعى، وقال “مشكلة السكن في السعودية، هي نتاج تراكمات من الماضي، عندما كان يتم توزيع الأراضي بطرق عشوائية، وظهور أجيال من العقاريين والتجار، الذين فضلوا أن يمتلكوا الأراضي على امتلاك المال، ومن ثم بيعها عندما يرتفع سعرها، ولا أعتقد أنهم على خطأ، فهذا حق لهم، ويتحمل الخطأ من لا يضع في الحسبان أن عدد سكان السعودية سيشهد تزايدا، وهؤلاء سيحتاجون إلى مساحات كبيرة من الأراضي يعيشون فيها، وتكون متاحة لهم، وتناسب قدراتهم المالية.

الدعم السكني

يشاركه الرأي زميله وليد العقيل، الذي أكد أنه ليس أمامه سوى انتظار دوره في طابور الحصول على المنتجات السكنية من وزارة الإسكان.
وقال “الوزارة حددت أوصاف الفئات التي ستحصل على منتجات سكنية مدعومة، وهذه الأوصاف لا تنطبق على كثير من الشباب الحالم بامتلاك سكن، وهذا الشباب لا يملك من المال ما يوفر له وحدة سك نية من القطاع الخاص، لذا ليس أمامه سوى الانتظار والصبر والتروي، لعل وعسى تقبل الوزارة ملفاتهم في يوم من الأيام”.
وقال “عمري الآن يلامس نهاية العقد الثالث، وأعمل في القطاع الخاص براتب 6 آلاف ريال، وهذا الراتب لا يؤهلني للحصول على قرض من البنوك المحلية لتأمين السكن المناسب، ولا يؤهلني للزواج أو بداية حياة أسرية جديدة، والأمل بعد الله، في سعي وزارة الإسكان في إتمام مشاريعها بسرعة تفوق الوتيرة التي تسير عليها، وأعتقد أنه من المفترض أن تكون الوزارة قد اكتسبت الخبرة التي تؤهلها لتوفير السكن لجميع المواطنين، ولا مانع لدي أن أسكن في وحدة سكنية بمساحة 100 متر مربع، تعفيني من إيجار منزل بـ17 ألف ريال في العام.

أربعة أعوام

احتاجت وزارة الإسكان قرابة أربعة أعوام، لتوفر منتجات سكنية، لنحو 600 ألف مواطن، من إجمالي ما يزيد عن 900 ألف مواطن تقدموا لها، بهدف الحصول على منتج سكني، وتشير المؤشرات إلى أن الوزارة ستعمل على إنجاز حزمة من المشاريع السكنية خلال الفترة المقبلة، وستعمد إلى إنشاء عمائر سكنية، توفيرا لمساحات الأراضي البيضاء، كما ستعمل على توسيع دائرة المستفيدين من الدعم السكني، بحيث لا يكون مقتصرا على الأرامل والمطلقات وكبار السن.