المرأة المكية تعمل وتشارك الرجال في التجارة وفي استثمار العقارات، وتحبيس الخلوات فيما يخص حقها في الحكر وغيره، فقد وردت كثير من الصكوك دالة على ذلك، إما أصالة أو إشارة إليها في الكشوف عند ذكر حدود العين الموقوفة.
وفي تلك الفترة من الحقوق الضائعة كانت النساء في كثير من المناطق والبلدان محرومة من الكلمة والرأي والعمل والتعليم، بل وتحديد المصير المتعلق بها، ولا زلنا نرى المرأة المكية تقوم بالطوافة وتؤدي دورها في هذه الأيام امتدادا لتلك الثقافة التيما فتئت مكة تصدرها للعالم منذ دور السيدة هاجر إلى دور السيدة خديجة إلى يومنا هذا.
أما ما هو مدون في الدفاتر السلطانية، فهو إشارة إلى أن المرأة المكية في تلك الفترة كانت تعيش حياة نابعة من عدالة الإسلام وهديه، وفي مجتمع متعدد منفتح لا يعرف الجاهلية ولا العنصرية ضد عرق أو بلد أو جنس.
من ذلك ما ورد في الصك المقيد بنمرة 51 صحيفة 28 من الدفتر الأول عند ذكر حدود وقف سراج طيب البزاز بن المرحوم عمر محمد طيب، وهي عبارة عن الخلوة الموقوفة وبيان حدودها ما نصه: «المحدودة شرقا بوقف الواقف المذكور وغربا بالمسجد الحرام المذكور وبه الباب وواجهتها، وشاما بمؤخر الدكان الذي هو من وقف الواقف المذكور الجاري في استحقاق زينل على رضا وأحمد بن محمد المنصوري البان الكتبي وشريكهم فيه، ويمنا بالخلوة من وقف الواقف المذكور الجارية في استحقاق المصونة فاطمة بنت السيد عبدالله المحجوب الميرغني وشركائها فيها..».
وفي الصك المقيد بنمرة 62 صحيفة 32 عند ذكر حدود الدكان الموقوف جزء منه الخاص بالمصونة رقية بنت المرحوم الشيخ محمد صالح بن فيض الله بن حسن الكردي ما نصه: «...وشمالا دكان المصونة رقية المذكورة وشركائها فيه قديما، وحديثا في استحقاق المصونة خديجة بنت محمد سعيد الموصلي وشركائها فيه...».
هذه الكشوف وغيرها كثير، تشير إلى ثقافة المساواة التي يتمتع بها المجتمع المكي في جانب حقوق المرأة ومكانتها، إلى جانب العدل في التوريث الذي أشرنا إليه في حلقة سابقة، وهي من الدلائل على وعي المجتمع المكي وسبقه في هذا المجال.
المرأة المكية وثقافة المساواة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
