زيارة الرئيس أوباما الأخيرة للهند، مع أنها تجاهلت باكستان، يُنظر إليها على أنها «فشل دبلوماسي لإسلام آباد.
» وسواء كانت فشلاً أم لا، فإن الزيارة تستدعي مراجعة للسياسة الخارجية الباكستانية آخذين في الاعتبار الطبيعة المتغيرة للبلد وواقع المشهد الدولي.
بشكل عام، السياسة الخارجية لأي بلد هي الوجه الذي تقدمه للعالم، ولذلك يجب أن تعتمد على رؤية موحدة للمصلحة الوطنية.
الدول الضعيفة مثل باكستان، لديها الكثير لتكسبه من علاقات إيجابية مع باقي أنحاء العالم.
السياسة الخارجية الناجحة تتبنى توازنا في الأدوات الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية لتحقق أهدافها.
المعايير الرئيسية هي: قبل كل شيء، يجب أن تساعد سياسة البلد الخارجية على تأمين البلد ضد التهديدات الخارجية.
ثانيا، يفترض أن تساعد الحكومة المواطنين على الحياة بسعادة وراحة.
ثالثا، يجب أن تكون السياسة الخارجية متوافقة مع المعايير الأخلاقية المقبولة وفعالة في نشر القيم السياسية.
تاريخيا، كانت السياسة الخارجية التي تسيطر عليها المؤسسة العسكرية تتأثر بأهداف مرحلية قصيرة وعلى الحفاظ على الذات.
السياسة الداخلية والضعف الاقتصادي أجبر الدولة على البحث عن دعم خارجي، الأمر الذي أدى للاعتماد على الخارج والدخول في تحالفات غير متوازنة.
الدولة الباكستانية، بعيدا عن الجيش، تعتبر مهزوزة وأداؤها الاقتصادي كارثي.
فشل السياسة الداخلية الباكستانية قيد بشكل كبير خيارات السياسة الخارجية فيها.
عقود من الاضطرابات السياسية بسبب الحكم العسكري والشلل المؤسساتي والوضع الاقتصادي السيء وانتشار الفساد، وتجنب تطبيق سياسة القانون، كلها أمور أساءت لصورة باكستان الخارجية.
الإرهاب يبدو هويتها الوحيدة حاليا.
المصلحة الرئيسية لرعاة باكستان الخارجيين، الولايات المتحدة والصين، هي في ضمان عدم فشل باكستان.
كلاهما يريدان أن يحافظ الجيش الباكستاني على السيطرة على الأسلحة النووية.
واشنطن وبكين تريدان أيضا وضع حد للعداء بين الهند وباكستان.
لكن الهند في موقع يؤهلها لاستخدام «سياسة القوة» لاستغلال عدم التكافؤ في علاقتها مع باكستان.
تحويل المؤشرات المشؤومة للتقارب الهندي – الأمريكي إلى فرصة لتطبيع العلاقات مع الهند سيحسن موقف باكستان الدولي ويحل الكثير من التحديات التي أعاقت التطور.
هناك حاجة لإعادة النظر في السياسة الخارجية الباكستانية التي يبدو أنها متجذرة في الماضي.
إعادة النظر يجب أن تكون بعقلية مفتوحة ولكن بدون أوهام ومشاعر زائدة.
هناك حاجة للتحول بعيدا عن الذهنية الأمنية التي تدعو إليها المؤسسة العسكرية والتي ميزت السياسة الخارجية الباكستانية في الماضي.
إن على باكستان أن تركز على تحسين القدرات الوطنية والتعليم والاقتصاد والبنية التحتية وتسعى للوصول إلى أسلوب حكم جيد.
على باكستان أن تتخذ خطوات أحادية الجانب لحل الخلافات مع دول الجوار وهدم العوائق التجارية والدخول إلى عهد جديد.
عليها أن تبين عهدا جديدا من الواقعية والإبداع في مجال العلاقات الدولية – بعيدا عن الاعتماد المفرط على المساعدات الاقتصادية والتجارية.
إذا استطاعت باكستان أن تتخلص من عقلية الاعتماد على الرعاة الخارجيين، يمكنها أن تبدأ في تسخير قدراتها وقدرات شعبها من أجل الاستقلال الحقيقي والاعتماد على الذات.