القهقهة تعلو ثم لا تلبث أن تتحول إلى صراخ تقشعر له الأبدان فيه دلالات على اقتتال وتشابك بالأيدي، برهة ..صمت رهيب يخيم على المكان، هل قتل أحدهما الآخر؟هناك صوت قادم من بعيد، ثالثهما يناقش أحدهما بصوت خافت ..ماذا فعلت؟..يعلو الصوت ماذا فعلت؟ ..ماذا فعلت؟ما سبق سيناريو متوقع لأحداث تتكرر كل ليلة وتنطلق من بيوت ومقار لأجهزة حكومية مهجورة، غابت عنها أعين الرقابة وطالها الإهمال فأصبحت مرتعا للممارسات المخالفة.
غناء ورقص
عبدالله الزايدي، جار لمبنى مهجور بحي الزاهر يبدو من مظهره والعبارات المكتوبة على جدرانه أنه كان تابعا لتعليم البنات أو الجامعة، قال «دائما ما يتجمع عدد من الشبان في آخر الليل داخل المبنى المجاور لمنزلي، ويتضح من خلال أصواتهم أنهم يجتمعون على مفسدة، فأصوات الغناء تستمر من منتصف الليل وحتى ساعات الصباح، كما سبق أن شاهدت بنفسي داخل المبنى آثار السرقات متمثلة في كيابل الكهرباء، وحاولت التواصل مع مالك المكان دون جدوى ولا يحق لي أن أتصرف فيه وإلا كنت أغلقته على حسابي الخاص»
آثار التجاوزات
عبدالرحمن حاسن قال «دأبت مجموعة من الشبان على الاجتماع بشكل شبه ليلي في المبنى المؤجر سابقا على جامعة، وهم على ما يبدو من مخلفات جلساتهم أن تصرفاتهم مخالفة، وهو ما تثبته كذلك تصرفاتهم، وسبق أن أبلغنا الدوريات الأمنية عنهم، وبالفعل تجاوبت الدوريات الأمنية فورا، لكن الشبان سرعان ما فروا من الموقع المفتوح من عدة جهات، ويحتوي الموقع على العديد من المداخل والمخارج الأمر الذي مكنهم من الفرار سريعا، وكما يبدو أن هناك مجموعة أخرى تولت سرقة ما يوجد في الموقع ككيابل الكهرباء، وأغطية الصرف الموجودة في الساحة، وبعض الموجودات في المبنى كالألمنيوم والحديد».
هروب الجيران
محمد عطية يقول «قريبا من منزلي يقع مبنى مهجور بحي بطحاء قريش، وتستخدم بعض غرفه من قبل مجهولي الهوية، وهي مغلقة بالأقفال والسلاسل، ومن الممكن أن تستخدم لأي غرض مخالف كالسرقة أو ارتكاب الجرائم الجنائية، وحقيقة بدأت في التفكير بالانتقال من منزلي، رغم أنه مناسب لي وقريب من مقر عملي وكذلك مدارس أطفالي، ولكن تجمعات المخالفين مخيفة، خاصة أن أطفالي يلعبون يوميا في الملعب المجاور إلا أني أفرض عليهم العودة قبل حلول المساء وتخييم الظلام على الموقع حيث تكثر الأنشطة المشبوهة».
هيئة الأمر لا ترد
تم التواصل مع المتحدث الإعلامي بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمكة المكرمة، ووعد الصحيفة برد لكنه لم يتجاوب.
الشرطة لم تجب
تم التواصل مع الناطق الإعلامي بشرطة العاصمة المقدسة، المقدم عاطي القرشي، بحسب رغبته بواسطة البريد الالكتروني قبل أكثر من أسبوع، لكنه لم يرد كما تم التواصل معه عبر الواتساب لكنه لم يرد أيضا.
الأمانة تتنصل
فيما أوضح المتحدث الإعلامي بأمانة العاصمة المقدسة أسامة زيتوني أن دور الأمانة مقتصر على الممتلكات العامة فقط وليس لها أي تدخل حول الممتلكات المملوكة لجهات أخرى، مشيرا إلى أن الأمانة والبلديات الفرعية تسور الممتلكات العامة وتغلقها أما الأماكن المهجورة فهي ليست ضمن مسؤوليتها.
أخصائي اجتماعي
ويرى الباحث الاجتماعي أحمد السناني أن حل مشكلة البيوت المهجور يكمن باختصار في إغلاقها بشكل تام أو إزالتها تماما، موجبا على عمد الأحياء تولي دورهم الاجتماعي ممثلا في كونهم حلقة وصل ما بين الأحياء وسكانها والجهات المعنية، على أن يتولوا الدور الرئيس في لجان تشكل بهذا الخصوص بحيث يبلغون عن أي منازل أو مقار مهجورة ضمن نطاق أحيائهم وبذلك تقوم اللجان المشكلة من الإمارة والشرطة والدفاع المدني والأمانة، على أن تعمل هذه اللجان وفق آلية معينة وتراتبية تقوم بإغلاق هذه المقار أو إزالتها.
وحذر من وقوع الجرائم الجنائية في مثل هذه المواقع بحيث تكون مناسبة لبعض ضعفاء النفوس من خلال قربها واندماجها داخل تلك الأحياء السكنية وهي بيئة مناسبة لارتكاب الجرائم ووقوع بعض الحوادث كالسرقة والقتل والجرائم الجنسية.
المدني يساند
وصرح مدير الدفاع المدني بمكة المكرمة العقيد سامي الجدعاني أن الدفاع المدني يعمل جنبا إلى جنب مع الجهات الحكومية في هذا الجانب ممثلة في أمانة وشرطة العاصمة المقدسة.
ويقتصر دور الدفاع المدني في حال رصد مثل هذه المواقع من خلال دوريات المسح الوقائي بالتنسيق المباشر مع الشرط وعمد الأحياء حيال إلزام أصحابها بتحريزها ومنع العبث بها وفي حال وجود خطورة كونها آيلة للسقوط أو خلافها، يتم تسليمها للبلديات الفرعية ولجنة المباني الآيلة للسقوط لاستكمال اللازم حيال إزالتها ومعالجة الخطورة في حينها.

